ليس لها أبراج ولكن لها أربعة أبواب . ويفضى إلى ميدان الروملى باب كبير مكشوف يدخل كل مرة بسلسلة وهذا الباب متجه إلى النجم وبجانبه باب صغير ، الفارس يجتازه بصعوبة وثمة باب آخر في أسفل باب القصر هو « باب الإسطبل » وهو باب حديدى متجه إلى الغرب ، وباب حديدى آخر في أسفل مقر المرشدين هو « باب الزاوية » وهو متجه إلى القبلة ، وعلى بعد عشرين قدما من هذا الباب يقع باب « القرافة » وهو باب حديدى مكشوف متجه إلى الشرق وفي هذا الموضع أكون قد أكملت الحديث عن القلعة الداخلية وقلعة قصر الباشا وقلعة « قره ميدان » ويكون عدد القلاع التي أحصيتها ثماني عشرة قلعة قائمة بذاتها وعدد الأبواب طبق ما ذكرت سبعون بابا من كبير وصغير ، وهي موصدة في كل ليلة ولا يمر منها الطير في طيرانه . ومفاتيح القلعة الداخلية للانكشارية تظل مع رئيسهم ، ومفاتيح أبواب العزب مع رئيسهم كذلك ، وجميع مفاتيح قصر الباشا تبقى مع بوابى وكتخدا الباشا ، وقد ذكرت جميع قلاع مصر الداخلية وسوف أتحدث عن مياه عباد اللّه والدواب في القلعة الواقعة على الجبل المنتصب .
أوصاف سواقى بئر يوسف وغيرها من الآبار الأخرى
عندما بدأ يوسف صلاح الدين في بناء هذه القلعة كانت الحاجة ماسة إلى المياه ولذلك جمع جميع المهندسين وحفارى الجبال وقال لهم : ينبغي أن نجد منبعا للماء في هذا الجبل . وتشاورا في الأمر وأجمعوا على رأى وهو لا مناص من بئر لهذه القلعة ، وجاء الخبر بظهور ماء على عمق مائتي باع . وألح صلاح الدين عليهم إذا لم يستخرج الماء إلى هذه القلعة على أية حال فسوف يقتلهم كما يقتل من أجرموا فاجتمعوا وحفروا بئرا لا نظير لمثلها على وجه الأرض . وبدأوا بحفر بئر مربعة وتم حفرها في سبعة أعوام ومساحتها مائة وخمسون ذراعا مكيّا ، وليس لها حبل ولا من يقدر على جذب الماء منها . . وحفر جميع الحفارين الأرض وجعلوا ما حول البئر أشبه شئ بالقبور ، وجوانبها الأربعة طريق وفي كل طرف فتحوا نافذة ويدخل النور من هذه النوافذ إلى البئر وهذا الطريق يشبه الطريق الذي يصعد منه إلى طوابق جامع آيا صوفيا بإسطنبول حيث يستطيع ستة أشخاص أن يصعدوها وينزلوها في سهولة ويسر . وينزل إلى هذه