تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بخط غليظ قوله - تعالى - :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ 54 فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
55 القمر : . وهناك عدة خطوط علوية وسفلية متنوعة على رخام الجدران التي على يمنة ويسرة قاعة ديوان الغورى هذه . وعلى لوح رخامى في الأركان على يمنة ويسرة صفة الباشا خط كوفي بعلم الجفر لإخفائه عن السلطان الغورى ويشير هذا الخط إلى أن السلطان سليم سوف يقدم إلى هذا الديوان . وكأن ذلك سحر مبين وقد أطلعت على هذا الخط عدة مئات من أهل العلم فما استطاع أحد منهم أن يقرأ منه شيئا لأن هذا الخط إنما يقرأ بالرموز . وفي المربع الذي على يسرة الباشا كتب على الرخام : « عزّ لمولانا السلطان » وعلى المربع الذي على يمنته كتب على الرخام : « سليم شاه خلّد ملكه » وهذا من العجائب . وخارج هذه القاعة حجرة العرش ، والباشا يسكنها أيام انعقاد الديوان ويلقى السمع إلى الشكاوى المرفوعة إليه . ولهذه الحجرة كوتان تطلان على ميدان القصر كما تطل كوتان أخريان لهذه الحجرة على قاعة ديوان الغورى .

مدح قاعة ديوان السلطان قايتباى

وخارج حجرة العرش هذه قاعة ديوان قديمة أقامها السلطان قايتباى وأرضها مرصوفة بالرخام الخالص ولها سقف ذو نقوش ذهبية يقوم على خمسة أعمدة من الرخام ودخول هذه القاعة من ميدان القصر يتم من خلال سلم حجري من خمس وعشرين درجة . وفي هذه القاعة أكثر السلطان سليم من عقد الديوان وفي موضعه الآن لوح رخامى أخضر اللون على الجدار . وعلى الجدار كتب بخط غاية في الغلظ :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
يوسف : 64 . وعلى الجدار المواجه لهذا الخط كتب قوله - تعالى - :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
الأعراف : 89 . إلا أن هذه القاعة أصغر من قاعة ديوان الغورى فطولها ثلاثون قدما وعرضها خمسة عشر قدما . وعلى نوافذها الثلاث وبابها تاريخ مكتوب هو : ( تم في شعبان المبارك سنة ستين وثمانمائة ) . وجملة القول أنها قصر سلطاني عظيم