تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحجازية محمد باشا بن أحمد باشا أدام اللّه إجلاله إلى وقع التاريخ البنيان هو خير المكان سنة 922 ) . وداخل هذه القاعة أمر سيدي جان پولاد زاده حسين باشا بإنشاء قاعة مزينة على الطراز الرومي تطل على الحديقة الداخلية . ولا نظير لهذه القاعة في مصر . ولقد كتب الشيخ أحمد المالكي لها طلسما فلا يدخلها ذبابة ولا بعوضة ، ويتوسط هذه القاعة حوض لطيف بداخله شادروان . حقا إنها موئل في قصر مصر . وخارجها قاعة بيرام باشا وهي قاعة عجيبة في تصميمها وكتب تاريخها على بابها بخط التعليق وهو :
إن حضرة بيرام باشا هذا * زينة قصر الملك والدين
وفي مدة قصيرة صاحب الكرم هذا * أقام هذا القصر اللطيف منقطع النظير
اقرأ الفاتحة لإتمامه * ادخلوها بسلام آمنين 1037
وفي ظهر الباب الذي كتب عليه هذا التاريخ تاريخ هو : قال أحد عبيده تاريخ جميل تعالى اللّه حبذا هذا الطاق المفرح سنة ( 1037 ) . وتحت حجرة بيرام باشا ، ميدان واسع وفيه يتدرب أغوات الداخل على استعمال السلاح ، وبالدخول من هذا الميدان نواجه بقاعة السلطان قايتباى . إنها قبة عظيمة الارتفاع وكل كوّاتها تطل على الإمام الشافعي ، وداخلها حرم بداخله حجرات وحمام وشادروانات داخل هذا القصر حمامان علويان أحدهما خاص بالباشا وبه حوض جميل والآخر خاص بأغوات الداخل ، ودكانا حلاق ، ولأغوات الداخل رئيس للحلاقين . وفي الجهة الداخلية من ميدان أغوات الداخل حديقة تمتلئ بالأزهار وفيها أشجار السرو والنبق والليمون والنارنج والسفرجل وأغصان عديدة من العنب على عروش وداخل هذه الحديقة الرائعة حوض عظيم للسلطان قايتباى يبلغ في الطول مائة وخمسين قدما وعرضه ثمانون قدما . إنه حوض عظيم كأنه البحر الخضم . وعلى حافة هذا الحوض مقصورة صغيرة أنشأها إبراهيم باشا ليستريح فيها . وكان يضع في الحوض من يودهم وينثر عليهم الدنانير .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 240 | اولياء چلبي