تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ويتألف القصر من ثلاثمائة وستين حجرة متعددة مزخرفة وكل منها أثر لوزير أو ملك أو سلطان . وإذا ما وصفنا كلا منها طال بنا الكلام . ويتوسط القصر ساحة وسيعة وفيها يتدرب أغوات الداخل على التحطيب والفروسية والطعن بالحراب والمبارزة والرمي بالسهام وإطلاق البنادق واستخدام التروس والحراب . وعلى الجوانب الأربعة لهذه الساحة تقع حجرات أغوات الداخل وهي تتألف من طابقين أو ثلاثة . وكل كواتها تطل على الفناء . وتحت هذه الحجرات حظيرة خيل خاصة بالباشا ويقيم في هذه الحظيرة أغوات الداخل من القائمين على رعاية خيل الباشا وعددهم عشرون من أصحاب المراتب . ويقيم في هذه الحجرات كذلك الخزينه‌دار والمهردار ، وفي الداخل كذلك حجرة عرض الباشا وهي بناء قديم . أما البناء الذي هو ذهب في ذهب فلقايتباى ونوافذه تطل على الإمام الشافعي وحجرة الخزانة متصلة بحجرة العرض هذه وبالقرب منها قصران للكتخدا إبراهيم باشا وهما يطلان على ميدان أغوات الداخل وهذان القصران يعجز عنهما الوصف أركانهما الأربعة من البللور والزجاج المعروف بالمورانو وهما يشبهان قصر الخورنق ، وقد أرخ هو الحقير لهذا القصر الصغير ، بهذا التاريخ : « قال أوليا تأريخه لهذا القصر ، بلغ القصر المنيف تمامه سنة 1083 » . كما أرّخ رسمي داعى قائلا : عندما رآه رسمي داعى لقصرجها منها قال : « إن تاريخ الانتهاء من قصر إبراهيم باشا عام 1083 » ، وكان رسمي داعى من أغوات الداخل وهو شخصية عظيمة غزير العلم صائب الرأي متبحرا في العلوم والفنون . ولما أنشأ سيدنا محمد بك بن إبراهيم باشا مقصورة صغيرة خاصة به لكي يتلو فيها الدوس ، أرخت أن الحقير لهذا قائلا : « لقد أرح أوليا لهذا القصر ، أن ثم بناء . هذا القصر العالي سنة 1081 . وفوق هذا القصر قصر غازي باشا المعروف باسم جهان غا وهو مطل على جميع بلاد مصر « أي ضواحى القاهرة » . وبالدخول في حجرة العرض نواجه بقاعة عظيمة يتناول فيها أغوات الداخل طعامهم والجوانب الأربعة لهذه القاعة مزينة الجدران من أعلى إلى أسفل بالقيشانى . وفي أعلى عتبة الباب لوحة رخامية مكتوبة بخط جلى مذهب تحمل تاريخا هو : ( قد بنى هذا المكان العالي جناب العظيم صاحب العز والأمثال سلطان سلاطين جهان حضرت سليمان خان عن سلاطين آل عثمان في ولاية مصر القاهرة والأقطار