تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
هود : 6 وكأنها مصنع عظيم به مائة طاهى . وإذا شاهدها الإنسان أخذ منه العجب كل مأخذ . ويتصل بهذا المطبخ خارج ميدان القصر مدافع البارودخانه التي تجرها الجياد وعددها أربعون من مدافع الهاون . وهي تعمل ليل نهار . والبارود المصري أشد من البارود الإنجليزى . وفي الركن القبلي من ميدان القصر مخبز عظيم وله خمسون خادما ويصرف كل يوم عشرة آلاف رغيف تعيينا . وثمة قلعة منفصلة أخرى ناحية محافظ المدينة في ميدان القصر ، ولها ثلاثة أبواب وهذه الأبواب الثلاثة تحت السواقي . وثمة باب تحت مقر « الشطّار » وباب آخر تحت مقر محافظ المدينة . وهذه الأبواب الخمسة أبواب حديدية متينة ذات سلاسل . وبين هذه الأبواب مقر وكيل الخرج وكاتب المصروفات وعدة دكاكين للخياطين والخلالين والسراجين . وناحية مقر الكتخدا منازل متصلة ببعضها البعض إلا أن ليس بها أسوار كأسوار القلعة إلا أنها تقع على سور قلعة قصر الباشا وهي قصر شامخ ولها حمامات وأحواض وشاذروانات وحجرات من القيشانى وحجرات للحريم . ويطل على ميدان القصر القاعة ذات الخزف الخاصة بإسماعيل أغا كتخدا جان بولاد زاده حسين باشا ولا نظير لنافورتها وحوضها .

أوصاف قصر وزير مصر

إنها دار للضيافة بقيت من عدة دول وهي مسكن لكل وزير بقدر ما يقدر له اللّه وكأنما هي عش للحمام . والقصر يقع على صخور منتصبة وهي أبنية مشيدة على سد عال متين يرتفع عن الأرض ، وكل حجر في بنائها في حجم الفيل ، وهذه الصخور أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وزيره قراقوش بإحضارها من جبل الأهرام بالجيزة وقد بنى بهذه الأحجار قصر القلعة وقناطر الجيزة وكان ذلك عام ( ) « 1 » وبدلا من أسوار قلعة القصر تقع طنف وكوّات ومقصورات وقاعات وكل خاناته تطل على الإمام الشافعي وجبل الجوشى وهذا الموضع الذي يسمى « القرافة الكبرى » وهي مقبرة عظيمة .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .