تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وزار مدن جنوب الأناضول التي لم يتمكن من زيارتها من قبل ، وتجول في اطنه ومرعش وعينتاب وكليس ومنها ذهب إلى سوريا . وفي الشام التحق بقافلة أمير الأمراء حسين باشا وتوجه إلى الحج . وقد سجل في كتابه ، على حده ، مسار رحلته للحج . وبعد أدائه للفريضة ، ذهب إلى مصر . وسنحت له الفرصة وهو في مصر ليطوف بالمنطقة كلها فذهب إلى السودان والحبشة . ولعله خص لهذه الديار الجزء العاشر والأخير من رحلته ، والذي كتبه في مصر . ونتبين منه أنه قضى في هذه المنطقة مدة تربو على عشر سنوات ، وذكر أنه أثناء إقامته في مصر ، انعقدت الصداقة بينه وبين الأمير أوبك بك ، وقد احتوى الجزء العاشر محصلة هذا . لكن النسخ التي كتبها من هذا الجزء انتقلت إلى استانبول بعد إهدائها إلى الحاج بشير أغا ، أغا البنات المشهور في زمن السلطان محمود الأول . ثم انتهي الجزء العاشر من رحلة أوليا جلبي بدون أن يكتمل ، لهذا فإن التصور هو وفاة أوليا جلبي قبل أن يضع نهاية كتابه ، وليست هناك معلومات مؤكدة عن مكان أو تاريخ وفاته . وقد ذكر جاويد بايصون أنه بناء على المعلومات الواردة في نهايات الجزء العاشر من الرحلة ، تكون وفاة أوليا جلبي في حوالي سنة 1093 - 1682 م ( دائر المعارف الإسلامية ، ج 4 ، ص 406 ) . لكن هذه المعلومة تم تصحيها بعد ذلك حيث ومحتمل أنه كان على قيد الحياة عام 1905 ه - 1684 م ، وأنه أدرك حصار فيينا للمرة الثانية . كما أن هناك أقوال بأن وفاته كانت بعد عودته من مصر إلى استانبول . ويقال أن قبره موجود في مدافن أسرته بجوار قبر ( ميت زاده ) . ثم يتزوج أوليا جلبي . ونتبين من كتابه أنه كان ماهرا في الفروسية ، ولعب الجريد ، وكان دؤوبا نشيطا ، عذب الصحبة ، له في مجالسه لطائف يتوق الجالسون إلى سماعها ، ورغم معرفته الجيدة برجال الدولة في عصره ، إلا أنه لم يحرص على المناصب ولم يسع إليها . وأوقف حياته كلها على السياحة . وكان يجد في الوظائف التي شغلها كأن ينقل الرسائل أو يقوم بتحرير ( كتابة ) القرى ، ويجمع الضرائب عونا له في القيام بهذه الرحلات ، وكان في بعض الأوقات ينضم إلى موكب أحد السفراء ليرتحل ويجد في هذا فرصة للقيام برحلة مأمونه . وكان ثراء عائلته يؤمن له نفقات رحلاته الطويلة ، فكان