البحر الأبيض سبعمائة وستين جزيرة فسماه كمال باشازاده وأبو السعود أفندي سلطان البرين وخاقان البحرين ، وفتح كذلك بغداد فسماه علماء الترك سيد العرب والعجم ، ولما فتح طنجة في بلاد المغرب والجزائر وتونس وطرابلس سموه فاتح المغارب ، ولما فتح سليمان باشا الطواشى ( الخادم ) بإذن من السلطان سليمان سبعة أقطار وسبعة من الموانئ في الهند سموه فاتح المغارب ، وفي ثمانية وأربعين عاما من خلافته فتح أقطارا في سبعة أقاليم ، وجعل لآل عثمان نصيبا من أقاليم الدنيا السبعة أما أول غزاة آل عثمان فهم الأمير عثمان والأمير أورخان والأمير يلدريم والأمير مراد حتى أبى الفتح ، ويطلق عليهم جميع علماء الترك أولو الأمر ، ولأن أبا الفتح كان يحب العلماء فقد كان يجمع العلماء والمشايخ حوله من الأقاليم السبعة ، فقد كان سلطانا عالما فاضلا كاملا مجاهدا في سبيل اللّه ، عندما اعتلى العرش العثماني ، كان دائم الجلوس بالعمامة ( العرفي ) وكان يعقد الديوان بها ، ولم يرتدى أي سلطان قبله تلك العمامة العرفي ، بل كان الملوك من قبله يضعون تيجانا يعجز اللسان عن وصفها ، ولما فتح استانبول كان في معيته سبعون من كبار الأولياء وعلماء العرب والعجم من العراق وخراسان ، وكان في معيته أيضا الشيخ آق شمس الدين وأنصار ده ده ، والمولا جورانى وأمير البخاري وغيرهم من كبار العلماء وكان بعض علماء الترك المذكورين يطلقون على السلطان محمد الثاني لقب أبو الفتح محمد خان ، أما علماء الروم فيطلقون عليه لقب السلطان ، أما كل مشايخ العجم فيطلقون عليه لقب خنكار أي صاحب الخبز ، نظرا لكثرة ما أنفق من خبز في هذا اليوم ، وبعد فتح استانبول جمع محمد الفاتح كل الجند في ميدان الرماية ( اوق ميدان ) وأولم لهم الولائم العظيمة ، وملأ ذيل ثوبه بالخبز ، يقدم منه الطعام لجند الإسلام ، ولأن العجم يطلقون على الخبز كلمة ( خون ) أطلق على الفاتح لقب خنكار .
وتذكر إحدى الروايات أن أبو الفتح السلطان محمد أنشأ أثناء حصار مدينة استانبول مائتي فرقاطة في مكان يسمى مزرعة اللوند ، ولضيق ميدان الرماية قام جنود فرقة العزب بناء على رأى القبطان شاه قولي بفتح أشرعة تلك المراكب وأنزلوها إلى المياه بسحبها برا بالقرب من حديقة ترسخانه ، ولا تزال آثار سحب تلك السفن على اليابسة واضحة للعيان في ميدان الرماية .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 106
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٠٦