الفتح وكان في حصار ادرنه قابى وركب زورقا في ميناء ( يا ودود ) ورأى في حديقة ترسخانه اثنا عشر سفينة تسمى جهنم الحمراء وهي تشبه أصل الجحيم محملة بالغنائم فأخرج منها العشر حسبما يقضى قانون الغنائم ، ووزعوا بقية ذلك على الغزاة من المجاهدين .
وفي سفينة من تلك السفن كانت توجد ابنة ملك فرنسا وهي تشبه ضوء الشمس وكانت مخطوبة لملك استانبول ، ومعها ألف فتاة من الفتيات الطاهرات من بنات أمّة محمد ، أخذهن الكفار عندما أغاروا على غزا وعكا والرملة ليكنّ جواري لهذه الفتاة وقد أودعن جميعهن أمانة لدى الشيخ آق شمس الدين ، وفي نفس الوقت كان أبو الفتح مشغول بحصار القلعة ، وفي شهر يوليو من عام ثمانمائة وسبعة وخمسين للهجرة ، وفي اليوم الذي حدده الشيخ آق شمس الدين فتحت القسطنطينية بمشيئة اللّه وهذا تاريخ مذكور في تواريخ أخرى .
لطيفة صوفية
بعد ذلك مضى أبو الفتح إلى حديقة ترسخانه وخلع باب قلعة الروح وجعل فيها عسكر النفس ، فتزوجها وكانت حكمة اللّه أن حملت في تلك الليلة بابنه الأمير با يزيد وبعد أن قضى السلطان الفاتح ليلته هذه مع ابنة ملك فرنسا اغتسل ثم توجه في الصباح إلى الشيخ آق شمس الدين ، لقد أسلت دماء في تلك الليلة دلالة على زواجه بابنة ملك فرنسا وإني لأرجو ألا تسفك الدماء إلا في الحق ، وأطعم غزاة المسلمين الذين شاركوا في فتح استانبول ، لتكون تسميتهم لك بخنكار في موضعها ، وقد أطلقوا على السلطان أبو الفتح السلطان محمد لقب خنكار لأنه أطعم غزاة المسلمين وأحسن عليهم بالتيمارات والزعامات .
ولكل ملك ألقاب ولقب آل عثمان سلطان ، وخادم الحرمين ، وسلطان البر والبحر ، وسيد العرب والعجم ، وصاحب قران الشرق والغرب ، وخنكار والسلام ، ولكن أول ما فتح السلطان سليم مصر كان عرب مصر تقول : « اللّه ينصر السلطان سليم » ، ويسمونه في اللغة الفارسية سلطان بلاد قيصر ، ويسمون ملوكهم سلطان بلاد إيران ، ويسمون أمير الحج في مصر سلطان البر .