تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقد حكم في أخلاط من الماهانيين أجداد العثمانيين أربعة وأربعون حاكما ، والآن ليكن الدوام إلى الأبد لدولة آل عثمان فهي من هذه السلالة الطاهرة ، ولها الآن الحكم في العراق وبغداد ومصر أم الدنيا ومكة والمدينة وبلاد المجر والروم والعرب والعجم وخاقانها سلطان البرين والبحرين ، وجميع الخلفاء هم السلاطين المذكورون .

ذكر دولة آل بنى رسول

إنهم خمسة عشر ملكوا اليمن وعدن وصنعاء ، ويسمون اليمن جزيرة العرب ، واليمن من إقليم عرفيّة ، ومن الشرق إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الغرب يحيط بها بحر القلزم « 1 » ، وبقية اليمن من ناحية البرية بحر الإحساء ، وبحيرة اليمن ويفصل بين الشرق والغرب خط فاصل ، أما معنى اليمن ففيه عدة أقوال ، منها : أنه إذا اتجه أحد في اليمن إلى ناحية الشرق فبما أن هذا الإقليم واقع على يمنته سمى اليمن ، وقيل : إن اليمن إنما سميت بذلك لوقوعها على يمنة الكعبة الشريفة . وكانوا يسمون ملوكها التبابعة في العصر الجاهلي ، والواحد منهم تبع ، ولكن قبل أن يحكم ساداتها كانوا يسمون الملوك ، والآن يسمون الأئمة . واستولى العثمانيون على اليمن في عهد السلطان مراد الرابع ، أما الآن فهي على مذهب الزيدية ، وقد أشاعوا زواج المتعة ؛ فالرجل يتزوج امرأة عدة أيام لقاء أجر ، ولها أن تكون من بعده لسواه ، وفي إقليم اليمن أربع حكومات وليس بينها وفاق ، وساكنو الجبال من الأعراب الفقراء المعدمين ، إلا أنهم يحسنون القتال بالبندقية ، وأهل اليمن صلحاء أتقياء ومعظمهم شرفاء ومعظمهم من أبناء الصحابة الكرام ، ففي عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم هاجر بعض الصحابة إلى اليمن ، وظهرت كرامات لأولياء اللّه فيها .

دولة أشراف مكة . أي : دولة الهاشميين .

وفي حوزتهم الحجاز والطائف والعباس والمدينة ووادى القرى ومدينة ثمود ، وقد اجتمع مرارا الأشراف واليمن ، وعقدوا العزم على أن يملكوا مصر ، إلا أنهم لم يحققوا
هامش
( 1 ) هي البحر الأحمر .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 102 | اولياء چلبي