والآن ، بوسعي أن أذهب وأنا مرتاح البال على الأقل . ولكن ستنقطع أخبار عمارة وأهله عني بعد مغادرتي العراق إلى وطني ولن أستطيع الاتصال بهم لمعرفة أحوالهم .
وعندما عزمت على مغادرة العراق ذهبت إلى البصرة لأرتب معاملة سفري هناك وعندما ذهبت إلى المطار ، التقيت بعمارة وسبيتي .
وبما أن الطائرة في منتصف الليل لذلك انتظرنا في فندق المطار إلى حين موعد حركة الطائرة . وشاهدت على الجدار الكائن قبالتي تصويرا ممزقا لمضيفة طائرة غربية قدّمت وجبة طعام لشاب خفيف الحركة وكتب تحت الصورة :
« شوف العالم وأنت على كرسيك » .
والآن هبطت الطائرة التي ستقلني ، ودخل القاعة حشد كبير من المسافرين المتعبين وجلسوا على المقاعد بينما بدأت الطائرة بالتزود بالوقود .
جلب الخادم لهم الكوكا كولا . وكان هؤلاء المسافرون قد غادروا في ذلك الصباح أو قبل ليلة من بانكوك أو من سدني . والآن سألتحق بهم وسأكون في لندن بعد ثماني ساعات . وهذا الوقت يكفي للتنقل بالمشحوف من قرية قباب إلى القرنة وتناول الغداء مع عشيرة البوبخت في الطريق .
بدأت مكبرات الصوت بنقل المعلومات عن حركة الطائرة ، بوسعي التقاط بعض الكلمات مثل « المسافرون . . . . على خطوط شركة الخطوط الجوية البريطانية فيما وراء البحار ، رقم الرحلة . . . . . روما . . . . . .
لندن . . . . جوازات السفر . . . . نقطة تفتيش جوازات السفر » .
كانت هناك حركة داخل القاعة . فنهضت من مقعدي ثم جمعت حاجياتي وقلت لرفاقي « لازم أروح هسه » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 373
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٧٣