فأمضوا وقتا لدرجة خفت فيها من أنهم أخفقوا في مهمتهم هذه . وأقوال القهواتي ما كانت مشجعة إذ يقول : « رضوي أبدا ما يقبل بالعطوة . وحلف يمين راح يأخذ دم مقابل دم . واللّه . ماكو خير من هذيج العائلة » .
وأخيرا عادوا وهم يحملون الأخبار بأنه من بعد الإلحاح الكثير ، أفلحوا في إقناع رضوى بأن يعطي هدنة لمدة ستة أشهر لعمارة وأبيه وأخوته .
وما كنت آمل أن أحصل على أكثر من هذا .
وبعد مضي ثلاثة أشهر ، أي في شهر أيلول من سنة 1956 ، توقفت لمدة أسبوعين في الأهوار وأنا عائد من رحلتي من نورستان . وأمضيت عدة أيام في قرية الرفيعية وفي خلال هذه المدة ، تزوج عمارة أخت سبيتي ولكنه بقي يعيش مع والديه كما هي العادة المتبعة .
أحد أفراد من القميرة من الأهوار الوسطية
كانت زوجته فتاة رشيقة القد ، لطيفة ، لها عينان سوداوان واسعتان .
كانت قد حببت نفسها إلى أسرة زوجها ، إذ كانت هي ومطرة لا ينفصلان عن بعضهما البعض .
وبينما كنا نراقبها وهي ذاهبة لجلب الماء من الساقية ، قال لي ثقب العجوز في أحد الأيام : « الحمد للّه ، ابني تزوج امرأة جيدة . ولولا عطفك ما كان يقدر يتزوج إلا بعد عدة سنوات . أريد أن أشكرك على كل ما فعلته من أجلنا » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 350
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٥٠