أما المدخل فيكون من جانب البناء . وكنت أشعر دوما بفرح وسرور حينما ألجأ إلى الصرائف لأستريح لفترة من الزمن هربا من طريقة الحياة الشائعة في المضيف .
بعد سنوات كثيرة من العيش مع العرب وجدت أن عدم الانفراد وللعزلة شيء يدخل السأم في النفوس ، وكنت كثيرا ما أشعر بالتعب المضني من بعد معالجة عدد كبير من المرضى منذ الصباح وخاصة حينما يبدأ الجو يزداد حماوة ، فأجد متعة وراحة حينما ألقي بنفسي في الصريفة .
وحينما يشعر رفاقي بالتعب يتوجهون إلى المضيف . فكانوا ينهضون من أماكنهم حالما يشربون العدد المألوف من فناجين القهوة ويذهبون إلى الطرف الآخر من المضيف فيلفون أنفسهم بالعباءة وينامون . وعندما يجلبون الطعام ، يوقظون هؤلاء النيام حتى يأكلوا .
كانت الحياة على هذا النمط . وكنت أشعر بالضجر حينما أقوم بما يقومون به . ومن أمنياتي الكبيرة أن أجد نفسي في مكان منعزل . لذلك كنت ألجأ إلى الصريفة ويتبعني أحيانا رفاقي وشخصان أو ثلاثة آخرين وننزوي في إحدى أركانها . أما أنا فأقرأ كتابا أو تأخذني سنة من النوم .
والمضايف على نهر دجلة ، تكون مبنية حسب العرف إمّا بتسعة أقواس أو أحد عشر قوسا . أما المضايف على نهر الفرات فلها أكثر من هذا العدد من الأقواس .
وأكبر المضايف التي رأيتها كان بطول ( 84 ) قدما وبعرض ( 15 ) وارتفاع ( 15 ) قدما على الرغم من أنه مقام على خمسة عشر قوسا . وأكثر المضايف فيها ( 17 ) قوسا . ورأيت أحد المضايف يتألف من ( 19 ) قوسا ، وكان طوله ( 69 ) قدما وعرضه ( 15 ) قدما وارتفاعه ( 12 ) قدما . وتكون عرض المضايف الكائنة على نهر دجلة عادة بعرض ( 18 ) قدما وبارتفاع ( 18 ) قدما . بينما يكون عرض المضايف الكائنة على نهر الفرات ( 15 )
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 333
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٣٣