تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فتوجهت شرقا حتى أتيت إلى حافة الصحراء في الخميسية ثم عدت أدراجي مرة أخرى . وحينما كنت أصل إلى قرية ما عند الصباح ، يقدّم لي الغداء ثم يأخذني مضيفي من بعد الظهر إلى بيت آخر . كانوا يكرمون وفادتي بسخاء أينما أحلّ حتى وإن كان صاحب البيت فقير الحال ، وقد وجدت بعضهم معدما فعلا ولكنهم كانوا يراقبونني بهدوء ويتغرسون في وجهي وبقيت على هذه الصورة من التقييدات طوال عدة أشهر . لا توجد سرّية في كل مكان ، فكل حركاتي كانت مراقبة حتى حينما أذهب إلى مكان أرتاح فيه فأشعر أن أحد الصبية يتعقبني فيسير ورائي بحجة أنه يحميني من الكلاب . وبإمكاني أن أتصور ما يدور بينهم من نميمة حينما أغادر الغرفة فمثلا يقولون « ماذا يريد هذا الشخص ؟ ولماذا قدم إلى هذا المكان ؟ . من الواضح أنه لو لم يكن لديه سبب معقول لما قدم إلينا لأنه لا يرضى أي شخص من سكان المدن أن يلسعه البعوض وأن يأكل من طعامنا . لا بدّ وأن الحكومة أرسلته حتى يتجسس علينا ، وليحصي عدد شبابنا أو ليفتش عن جواميسنا » . وجدت الأشخاص الذين استضافوني لطفاء ولكنهم كانوا على ما يبدو تواقين للتخلص مني ، فعاملوني كشخص نجس . والشيعة تعتبر الطهارة الشعائرية واجبا دينيا المتشددون منهم لا يشربون من نفس الكوب الذي أشرب منه لأنهم يعتبرونني كافرا . وبما أن هؤلاء الناس غير متزمتين حسبما ألاحظ في شعائرهم الدينية الأخرى فإن هذا التفاضل الخاص إنما يبدو طفيفا . ولا أدري ما إذا كنت أستطيع أن أقيم معهم علائق ودّية إلى الأبد كشخص مسيحي أو كشخص أوروبي حيث كنت أتوق إلى ذلك .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 160 | ويلفرد تسيجر