بأنني ضيف عليه ، فأمر بإعداد العشاء وكان يتألف من الكباب والأرز ولم يكن لذيذا رغم هذا الانتظار الطويل .
إن معظم هؤلاء الموظفين قد ولدوا في هذه المنطقة ، ضمن مسافة لا تزيد على مائة ميل عن كبيش . وبما أنهم متعلمون لا يشعرون بالراحة إلّا حينما يسكنون المدن . لذلك يرون أنفسهم في هذا المكان غير المريح والذي يكتنفه جو عشائري كأنهم في المنفى . فكانوا يأملون دوما بأن يتم نقلهم من هذا المكان ويقضون الساعات الطويلة في بحث هذه القضية ويخططون لها . كما وجدتهم لا يبرحون هذه المنطقة ليرفهوا عن أنفسهم بل إنما يبقون محصورين ضمن هذه البقعة الضيقة التي تضم بيوتهم ودوائرهم وناديهم .
وخلال بقائي في العراق ، لا أتذكر أنني صادفت موظفا يهتم كثيرا بأمور الناس أو يظهر الود والمحبة لأبناء العشائر الذين يديرون شؤونهم .
وسألني أكثر من شخص واحد ، كيف أتحمل هنا الحياة في هذا المكان بين المعدان الذين هم ليسوا سوى حيوانات مفترسة . كما أنهم لا يهتمون بالريف . ففي كردستان ، في الصيف الماضي ، أمضيت نهارا كاملا مع ضابط شرطة عراقي شاب في إحدى أهم الأماكن اللطيفة والجميلة التي شاهدتها .
كان قد تعين في هذا المكان الذي تقطنه عشيرة كبيرة رحالة قبل شهرين .
فالجبال الشاهقة بعلو ثمانية آلاف قدم أو تسعة آلاف قدم تبرز من بين غابات البلوط شامخة إزاء المنحدرات الخضراء الظاهرة للعيان .
وينحدر من الجبال جدول يجري فيه الماء الرقراق ، بارد كالثلج ، ينساب في الوادي متجها نحو سلاسل جبلية أخرى بعيدة أقحوانية اللون .
هنالك الدببة بين الغابات ، والوعول في قمم الجبال ، والجو في هذا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 158
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٥٨