تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مع أنه يقال إن الأمير كنيه خان سردار أو القائد كان مكلفا بإعطائه ثياب الشرف كدليل على احتفاظه بالحكم . لكن الأمير جعفر الذي كان مقتنعا بالعكس كان يحضّر نفسه للقاء عدو . احتل ممرا ضيقا في المنطقة الجبلية حيث كان على الجيش أن يمرّ لكنه لم يكن يتمتع بقوة كبيرة فهرب إلى الجبال المجاورة لكن سرعان ما ألقي القبض عليه ورفاقه واقتيدوا للمثول أمام القائد فأرسله إلى شيراز حيث حكم عليه بنقل تلة من المدينة إلى خارج بابها « 1 » . مع تقهقر فريق الثوار هذا وتشتته ومع إخضاع مير مهنا إلى حكم كريم خان ، قد يظن البعض أن قائد الجيش سيترك هذه المنطقة وسيسير مباشرة نحو بندرريغ إلا أن هذا العفو ليس من شيم الفرس أثناء المعارك . ما إن وصل الأمير كنيه خان إلى كورموج حتى قاد سكانها إلى القلعة وأجبرهم على هدم منازلهم وحرق أكواخهم ولم ينج من ذلك إلا المسجد وقبر أحد الأئمة ( ويقال إنه من الأولياء ) . وجدنا سكان هذه المنطقة بحالة يأس شديد . استوليت على أحد منازل الأمير جعفر وكانت مدمرة جزئيا فوجدت فيها غرفتين صالحتين للاستعمال . كنت أظن أن بلاد فارس كثيفة السكان مثل اليمن حيث ننام كل ليلة تحت سقف ما . لكن قبل رحيلي من بوشهر بفترة وجيزة سمعت أن أحدا من المسافرين ( وجميعهم من الفقراء ) لا يحمل خيمة معه وبما أني لم أشأ لعب دور الغني لأنه مكلف في هذا البلد ، تركت خيمتي خلفي مما جعلني أعاني الكثير أثناء سفري إذ أمطرت كثيرا أثناء الرحلة وكنا مجبرين على النوم في الهواء الطلق في غالبية الليالي . إن أسوار كورموج ليست أفضل من أسوار تنكشير . كنا نرى هنا وهناك حصى وحجارة داخل السور . إن جدران المنزل الذي سكنت فيه كانت مصنوعة من الصلصال الممزوج بالقرميد والحصى . كان الخندق الذي يحيط بالقلعة جافا مثل خندق تنكشير لكنه أكثر عمقا ويبلغ وسعه عشرة أقدام وحيث تقع أكواخ الفقراء نجد حفرا عميقة كانت مزروعة قمحا قبل أن يقتلعه منها القائد . عندما عاد القائد الفارسي إلى جوار قلعته حفر خندقا حول مخيّمه وبنى سورا ارتفاعه خمسة أقدام من طين وحجار ونخيل اقتلعه من أرزاق السكان . وقيل إن الجيش الذي جمعه يتألف من 4000 فارس و 2000 من المشاة إلا أن أحد الجيورجيين أخبرني ان عدد الفرسان لم يتجاوز 1100 والمشاة 500 رجل قادرين على الحرب . وكان هؤلاء بعيدين كل البعد عن النظام . نصب كل واحد خيمته أو بنى كوخه حيث أراد وربط حصانه في المكان الذي حلا له . إن الخيل الفارسية جميلة . يحمل الفرسان قربينات ومسدسات مزودة بحلقات إطلاق . يضع كل واحد
هامش
( 1 ) قد يجد الأوروبيون الكثير من العنف في عقاب كهذا خاصة ان الأمير جعفر ينحدر من أصل عريق الا انها تتلاءم مع طباع كريم خان الذي يحب تعذيب أعدائه الضعفاء جسديا .