داره على أن تهاجمه جيوش المشاة بّرا . أما مير مهنا فكان يتمنى أن تتمركز الجيوش الانكليزية في بندر رغق بدلا من بوشهر إلا أنه كان يعرف أن هذا لن يحدث إذ أن الانكليز لم يكونوا يدعمون حاليا شيخ بوشهر بل كانوا يتركونه يهرب بحرا محملا بثرواته في حال لم يستطع الوقوف في وجه جيوش كريم خان البرية . كان السيد جرقس يلعب على الحبلين لحماية تجارته الشخصية وتجارة شركة بلاد الهند . بعد وصولي بفترة وجيزة ، أرسل حملة كبيرة من البضائع إلى شيراز عبر كور موج . في هذه المناسبة تجمع عدد كبير من المسافرين منهم التجار الصغار والعائلات الفقيرة وكانوا قد تركوا بلاد فارس هربا من الاضطرابات وأرادوا الآن العودة إليها . على هذا النحو تكونت قافلة لا بأس بها . ومع أنني كنت مضطرا للعودة إلى أوروبا بسرعة لم أكن أرغب بالتخلي عن فرصة الذهاب إلى شيراز ورؤية آثار برسيبوليس التي تبعد مسافة يومين وحسب عن هذه المدينة .
وهكذا اتخذت قرارا بالرحيل في 15 شباط / فبراير كواحد من ركاب القافلة .
أثناء رحلتي إلى برسيبوليس احتفظت باللباس الأوروبي الذي حملته معي من الهند لكن هذه الثياب القصيرة كانت تزعجني في القافلة . في هذا اليوم لم نصل أبعد من تنكشير
( Tankesir )
.
من كافة الجهات رأينا بساتين النخيل وكانت القرى المجاورة لها مهدمة جزئيا أو كليا والأراضي وعرة بعض الشيء . وجدت عرائش عنب في كرمشير
( Karmasir )
مع اني كنت أستبعد وجودها في هذه البلاد الحارة . كانت العرائش تقع في أرض ملأى بالصخور أو قل في آبار يتراوح عمقها بين ستة وعشرة أقدام . كانت الأغصان العليا تستند إلى أحجار البئر وكي لا يتأذى العنب بفعل الرطوبة ، حفرت قنوات لجلب المياه إلى ساق العرائش .
لم تكن قافلتنا تحتوي على جمل واحد وكانت البضائع محملة على ظهر الحمير . وكان بعض التجار قد حمّل بضائعه على الخيل أو امتطى الخيل بنفسه بينما ركب الباقون الحمير أو مشوا على أقدامهم . من بين رفاق رحلتي كان هناك تاجر أرمني ولد في فارس لكنه عاش بعض السنوات في إيطاليا وكان يرتدي الزي الأوروبي ليخاله الناس من أوروبا . لقد سررت كثيرا بصحبة هذا الرجل لأنه كان يلعب دور ترجماني أمام الفارسيين . أضف إلى ذلك اني التقيت ببعض الناطقين بالعربية في القافلة فكانت فرصة للتكلم معهم .
قبل وصولنا إلى تنكشير بقليل سمعنا أصوات المدافع والطبول والمزامير وصيحات الفرح . ظن البعض من أصحاب سفري ان قسما من الجيش الرابض قرب كور موج قد وصل إلى القرية وخشي البعض من الالتقاء بجيوش مير مهنا أما أنا فلم ينشغل بالي مع اني لم أكن أحمل بطاقة هوية . ادعيت اني انكليزي ولم أشك قط أن هذا الاسم سينقذني . لدى وصولنا إلى تنكشير علمنا أن الخان قد قدم إلى كور موج وأرسل إلى الريّس ( أي الشيخ بالعربية ) لباسا تكريميا وكان الشعب يحتفل بهذه المناسبة .