خيّمنا في هذا المكان بالقرب من قلعة حديثة البناء يستعملها السكان كمكان لحفظ مواشيهم في حال شنّ هجوم مفاجىء عليهم من أحد الثوار . ان هذه القلعة مربعة الشكل ويبلغ كل ضلع من ضلوعها 160 خطوة مزدوجة . في كل زاوية هناك سور صغير يمثل برجا مستديرا بالإضافة إلى وجود برجين من كل جهة والكل يتألف من الصلصال . في هذا السور هناك باب كبير وبابان صغيران لدرجة أنه لا يمكن لأحد الولوج منهما دون أن ينحني . يحيط بالقلعة خندق يبلغ عرضه ستة أقدام لكنه مطمور في عدة أماكن . بالقرب من الباب الكبير هناك مدفعان كبيران من الحديد .
لم أر أي بيت من حجر أو طين لا خارج السور ولا داخله ويعيش الرّيس وجماعته في أكواخ صغيرة مغطاة بالقش . كان يظن نفسه الآمر الناهي في أراضيه : مجيء جيش كورموج كان يجبر التجار المارين في أراضيه على اصطحاب مرافقيه لقاء أجر كبير من المال .
في الليلة التالية مرّ قطيع من الخنازير البرية بالقرب من مخيمنا لكن أحدا من المسيحيين لم يكلف نفسه عناء قتل أحدها لأنه لو فعل لما استطاع حملها إلى المخيم دون أن يحظى باحتقار المسلمين . إن الفرس يظهرون قدرا أكبر من الاحترام للأجانب مقارنة مع الأتراك والعرب . ولا شك أن سبب إطلاق اسم فرنسيي الشرق عليهم يعود إلى ذلك . ومع أن بعض المسافرين يقول إنهم غشاشون وإنهم لا يحترمون وعودهم إلا إني أصر ان الأوروبيين من غير التجار يسعدون في سفرهم عند الفرس أكثر منه عند الأتراك والعرب . وأكثر ما يزعج لدى الفرس انهم لا يأكلون ولا يشربون مع الوثنيين أو الهنود أو عبدة النار أو المسيحيين أو اليهود أو حتى المسلمين من أصحاب المذاهب الأخرى ويعتقدون أن هؤلاء جميعا مدنسون . أما السنة فلا يزعجهم تناول الطعام مع أصحاب الديانات الأخرى شرط الا يكون هذا الطعام محرّما .
في اليوم السادس عشر أجبرنا على تمضية اليوم بكامله في تنكشير لأن صاحب أكبر عدد من الماشية في قافلتنا أي قروان باشي لم يكن ليغادر بوشهر قبل هذا اليوم . وهكذا سنحت لي فرصة قياس ارتفاع القطب . أضف إلى ذلك أن رحلتي هذه قد سمحت لي بوضع ملاحظات ملكية كثيرة كما لم أفعل في أي رحلة أخرى . سجّلت بدقة فائقة مواقع القرى تماما كما فعلت عندما كنت في شبه جزيرة العرب لكني لا أجد ضرورة من تقديمها للقارئ . في اللوحة 17 رسمت خارطة يمكنكم في نظرة واحدة إليها رؤية الطريق من بوشهر إلى برسيبوليس .
في الصباح الباكر من اليوم السابع عشر تابعنا رحلتنا ورأينا المزيد من النخيل من جميع الجهات لكن لم نر الأكواخ السيئة البناء الا بالقرب من عدد ضئيل من هذه الأشجار . أما السهول التي مررنا بالقرب منها فتدعى أطّة
( Utta )
ودستي
( Dasti )
. وتدعى سلسلة التلال الممتدة غربي الدرب دراسي
( Drasi )
والجبال الشاهقة من الجهة الشرقية أهرام .