انه لم يلحظ فيه سوى قنديل مشتعل . وعلمت منه أيضا ان النصيريين يحتفلون بثلاثة أعياد في السنة ، يلجأون خلالها إلى الرقص للتعبير عن ورعهم . غير أن مسيحيي الشرق ، لم يستطيعوا ان يزودوني بمعلومات وافية عن الديانة النصيرية ، علما ان المسلمين يعتبرونهم من الوثنيين الذين يعبدون الشمس والنجوم ، وأظن ان مرد ذلك إلى احترامهم الشديد للزهرة التي تدل على كوكب فينوس وعلى فاطمة ابنة محمد في آن معا .
سنلاحظ في ما بعد ان هؤلاء النصيريين الذين سآتي على ذكرهم في « المقالة التمهيدية » ، هم من المسلمين .
يقول مؤلف الكتيب المذكور أعلاه حول الديانة الدرزية ، ان النصيريين كانوا قديما من الدروز ، ولكن المدعو نصير أغواهم ، وحثهم على نكران ألوهية الحاكم واستبداله بعلي بن أبي طالب ( صهر محمد ) ، وأخبرهم هذا المضلل ان الألوهية حلت في اثني عشر إماما من سلالة علي ، لتختفي مع ظهور محمد المهدي ( آخر الأئمة ) ، وتستقر في الشمس . يقول الدرزي نفسه ان النصريين يؤمنون بالتقمص وان روح المؤمن تنتقل بعد الموت إلى جسد نصيري آخر . لتدخل بعدها في احدى النجوم . لكن ان تصرف أحدهم بفظاظة ورفض الامتثال لتوصيات علي ، انتقلت روحه إلى جسد يهودي أو سني أو مسيحي لتشهد بعدها تغييرات كثيرة ، وتتطهر وتنتقل في نهاية المطاف إلى احدى النجوم . أما الكفار ، الذين لا يعبدون علي بن أبي طالب ، فتنتقل أرواحهم إلى أجساد الجمال أو البغال أو الحمير أو الكلاب أو غيرها من الحيوانات .
تتوافق هذه الروايات ، مع روايات أخرى قرأتها في كتيب حول الديانة النصيرية زودني به انطون بيطار . ويقال إن حرس القاضي التركي ، عثروا على هذا الكتيب في غرفة نصيري فاجاؤه ليلا واقتاده إلى السجن . ورغم انها النسخة الأصلية ، الا انها غير كاملة ومكتوبة بخط رديء ، وتعابير مبهمة ، حتى أن المؤلف يقول في أحد الأماكن ان النصيريين اخذوا سورا من بلاد يأجوج ومأجوج أو انهم كانوا يستعينون في كتبهم بالتعابير المبهمة لإخفاء اسرارهم عن الكفار ، ووحده النصيري يفهم ما يقصده الكاتب بالملاك جبرائيل ، وبالغراب ، وبالسفينة ، وبالحلقة وببلقيس ، وبعصا موسى ، وبسنام صالح ، وببقرة الإسرائيليين ، وغيرها . والجدير ذكره ان هذه العبارات تتردد في كل صفحة دون ان نعرف معناها الحقيقي أو ما تدل عليه ، غير انني سأذكر في ما يلي الملاحظات التي استنتجتها :
يعرف النصيري بالمؤمن ، وهو يتحدث عن وحدة الله ، اي عن علي الذي سيخرج من عين الشمس ليحكم العالم ، وعن الاشخاص الخمسة المجتمعين ، وهم ، 1 ) المعنى 2 ) الاسم 3 ) وهو يتمتع بالحكمة الحقيقية 3 ) باب 4 ) أيتام 5 ) حسين ولكنني اعترف بأنني لم أفهم شيئا من هذه
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 339
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٣٩