تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأرياف المجاورة ، ومن أشجار السرو العالية ، التي كانت تكثر قديما في هذا المكان ، لم يفلت من اضرار السنين إلا القليل منها . نشاهد صوب الجنوب ، ضريح عالم فارسي آخر ، هو الشيخ سعد ، والجدير ذكره ان هذا الصرح كان مهدما كليا قبل أن يتبرع أحد المسلمين الأثرياء بترميمه ، فلاحظت هنا طريقة حفر الفرس المعاصرين النقوش التي تكثر على أسوار الجوامع ، فالأحرف مصنوعة من الصلصال المطلي باللون الأخضر أو الأصفر أو سواه من الألوان . علما انها وقعت في بعض الأماكن ، وتناثرت أرضا . لفت نظري في هذا المكان ، بئر مثمن الشكل ، قليل العمق ، تجري تحته مياه عذبة وصافية ، مليئة بالاسماك ، علما انني لم أشاهد هذا العدد الهائل منها في اي مكان آخر ، ولكن الأسماك تعيش هنا في رعاية الشيخ سعد ، ولا أحد يتجرأ على أخذ واحدة منها . وبعد أن ننزل سلما طويلا نبلغ المياه ، التي أحيطت بأماكن مخصصة للجلوس والاستراحة عليها ، ونشاهد على جهتي البئر المثمن قناة محفورة تحت الأرض ، وبمحاذاتها مقعدا من الحجارة المنحوتة . بعبارة أخرى ، هذا المكان رائع الجمال خاصة في الفصل الحار . تتابع هذه المياه طريقها وسط حديقة تضم شلالات جميلة وخزانات للمياه . غير أن الفوضى تعم هذه الحديقة في الوقت الحالي ، فضلا عن أن الخزانات والقنوات تتداعى مع مرور الزمن . يدفع سكان بلاد فارس أموالا طائلة لحفر قنوات المياه ، ولم تزدهر تلك التي تروي الأرياف خاصة ولكن الزراعة لم تزدهر لدى المسلمين ، فقد توانوا عن العناية بهذه القنوات ، وتسببوا بجفاف هذه البلاد ، وبهجرة سكانها منها . لما كنت ارتدي ملابس أوروبية ، في بلاد فارس ، تعذر علي التنقل في كافة انحاء شيراز ، كما كنت افعل في مدن الشرق الأخرى ، ولم أستطع بالتالي وضع خارطة صحيحة لها . غير أن القارئ يستطيع ان يكوّن فكره واضحة عن مساحتها وموقعها . استنادا إلى اللوحة
XXXV
، التي أشرت فيها إلى أسماء الأبواب ، قرب الصورة أ ، نجد بابا رائعا لبلدة طانجي الأكبر ، ( ص 97 ) وقرب الصور ب ، نجد ضريح الحاج حافظ ، أما سارباش ، فهي تضم مصنعا للانكليز ، ونشاهد في الموقع أ ، ب ، ت
( a . b . c )
، أنقاض مصانع الفرنسيين والهولنديين والبرتغاليين ، ونجد بالتالي بعض الجوامع في الصورة ، علما اننا نشاهدها بشكل أوضح في اللوحة
XXXVI
التي رسمتها في الصرح المجاور لضريح الحاج حافظ . وإليكم ما تشير اليه هذه اللوحة 1 ) شاه مير حمزه 2 ) شاه شرا 3 ) مدرسة 4 ) زيد الحسين 5 ) شتن جمعة « * » 6 ) باب دوشير ، وهي تجسد كلها جوامع كبيرة ، بقيت على حالها ، رغم تعرض المدينة للهب عدة مرات . والملفت للنظر اننا لا نشاهد اي منارة عليها ، ويقال إن هذا النوع من الأبراج غير مستعمل في بلاد فارس ، علما أن المؤذن ، أو من يدعو الناس إلى
هامش
( * ) تشير العلامةLLLإلى المقابر ، في هذه اللوحة وسواها .