الطريق نفسها أروني آثار منزل واقع بالقرب من شجرة ذائعة الصيت اضطر حاكم من حكام شيراز أن يرتدي بزّة الشرف بقربها وأن يذهب على ظهر الخيل في مسيرة إلى المدينة لأن الشاه كلّفه بذلك .
يشبه شكل قرية زركان شكل الهلال وتقع على جبل عال . في طرفها الأسفل هناك سور ضعيف ارتفاعه سبعة أقدام . في جوار هذا المكان نشبت معركة منذ عدة سنوات بين خانين فما كان من الرابح ، إلّا أن سجن كافة السكان وهدم منازلهم لذلك لا نجد إلا بقعة صغيرة من جهة الجبل مأهولة بالسكان . كانت جدران منازل المزارعين تتألف من الطين أو القرميد المجفّف بأشعة الشمس كما في سائر القرى الفارسية التي رأيتها أما السقوف فكانت منحنية ومغطاة بالقش . كنا في شهر رمضان شهر الصوم عند المسلمين فلم يكونوا يأكلون ويشربون طيلة النهار . وكان دليلي يأكل في المساء ويعد ثلاث وجبات ما بين غروب الشمس وشروقها . في إحدى الأمسيات أرسلوا إلي دجاجة عظامها سوداء ولست أدري إذا ما كانت دجاجة من جنس خاص أم أن العظام تصبح سوداء بسبب العلف الذي يطعمونها إياه إلا أن هذا الصنف رائج في بلاد فارس ويعتبر أفضل نوعية من الدجاج ذات العظام البيض .
في اليوم 13 من شهر آذار / مارس صرفنا ساعتين إلى أن وصلنا إلى نهر بند أمير
( Bend Emir )
وهو الأراكسس
( Araxes )
الذي ذكره الكتّاب اليونانيون . على امتداد هذه الطريق لم أر قرية واحدة . إن النهر السابق الذكر سريع جدا ويبلغ طول الجسر المبني فوقه من القرميد 300 قدم .
منذ شيراز وحتى الجسر كنا نسلك طريق أصفهان فتركناه هنا واتجهنا نحو الشرق مباشرة نحو آثار برسيبوليس ومع اني كنت متأكدا من عدم وجود أي قرية مجاورة أحطّ فيها رحالي إلا اني كوّنت أفكارا مسبقة عن روعة هذه الآثار وفقا لما قرأته وسمعته عنها ولم أستطع التخلي عن فكرة عدم رؤيتها . قادني دليلي عند المساء إلى مردست
( Merdast )
وهي قرية تعيسة تقع على بعد فرسخ جنوبي الآثار . هنا توددّت إلى القلنطار أو رئيس القرية الذي رحب بي واستقبلني بأدب ثم دلني إلى غرفة في منزل صغير كانت تعتبر مسكنا للمسافرين .
وصف أنقاض برسيبوليس
لم تعد أنقاض مدينة هليوبوليس ، عاصمة مصر قديما ، وأنقاض مدينة ممفيس ، الواقعة في منطقة سهلية خصبة ، في مكانها الأساسي ، فبعد تهدمها ، نقلت حجارة الاصرحة إلى العواصم الجديدة ، بينما دفن ما تبقّى منها تحت التراب ، كما واستعملت أراضيها لزراعة القمح . أما أهم بقايا مدينة برسيبوليس ، التي لا تزال تثير اعجابنا ، فهي بقايا معبد أو قصر ملكي ، يتميز بعظمة حجارته ، وموقعه