تحدثت سابقا عن أنقاض هيليوبوليس ، التي نراها على بعد فرسخين شمالي الشمال الشرقي للقاهرة .
ونجد على مقربة من هنا قرية مطاره ، حيث نرى أشجار جميز يجله مسيحيو الشرق ؛ إذ يزعم أنها فتحت أغصانها لتخبىء بينها العائلة المقدسة ، خلال هروبها من مصر ، إلى أن مر مضطهدوها . تحدث السيد بريتنباخ والأمير رادزفيل ، وغيرهما عن هذه الأعجوبة ولكن يجدر بنا ألا نتوقع العثور هنا على الشجرة نفسها التي يزيد عمرها على 1800 سنة . ويقول الأمير رادزفيل إنها شاهقة وكثيفة ومشقوقة ؛ بينما يدّعي ويلد أنها منقسمة إلى 3 أقسام ولا أذكر أنني شاهدت شجرة تحمل هذه المواصفات ؛ مما يجعلني أشك بأن الشجرة التي كانت تجل منذ 200 سنة ، لا تزال موجودة حتى اليوم . ولكن المسيحيين الذين يعبرون من هنا ، يأخذون قطعة من هذه الشجرة التي يزعمون أنها مقدسة . ونرى بالقرب منها ينبوعا تدفقت منه المياه العذبة ، عند مرور العائلة المقدسة بمحاذاته . فضلا عن شجر اللبان ، الذي قضى عام 1615 بفعل فيضان مياه النيل ، وفقا لكلام هنري رانتزوف ؛ ومنذ خضوع مصر لحكم الأتراك ، لم يتكبد أحد عناء زراعة نباتات جديدة من هذه الفصيلة من الأشجار .
وعلى بعد 4 فراسخ شرقي القاهرة ، تقع بركة الحاج ، التي تصب فيها مياه النيل ؛ ويتجمع سنويا حولها الحجاج قبيل انطلاقهم إلى مكة ، وبعد عودتهم منها . وتكثر حول هذه البركة القرى والمنازل القروية المتداعية ، التي تعود لسكان القاهرة ، وبعض بساتين البلح ؛ وهي تتميز بالبقعة الفسيحة التي يخيم فيها الحجاج . وبعد عودتي من دمياط ، في 20 أيار / مايو عام 1762 ، أي قبل يومين من انطلاق الحجاج ، أسرعت لمشاهدة هذه القوافل الشهيرة قرب بركة الحاج ووصفت مشروع التخييم ( راجعوا اللوحة 14 ) بيد أنني لم أنقل بصورة صحيحة الفوضى التي كانت تعمّ المخيم ؛ فكل مسافر ينصب خيمته حيثما يحلو له . لكن أمير الحج وحده هو الذي كان يملك خيما كثيرة ، كان ينصبها بشكل منظم . وإليكم شرحا للأحرف المشار إليها على الخارطة المذكورة آنفا . أ - خيم أمير الحج ، وفي وسطها خيمة صغيرة يوضع فيها القماش الفاخر ، الذي سينقل إلى مكة ، ب - مقر الأمير خلال النهار ؛ نجد أمامها 3 مدافع صغيرة ؛ وأربعة أمام المقر ( ج ) ، د - خيم بائعي المؤن . وتمثل الخطوط المستقيمة الحبال التي تربط فيها الخيول والجمال ، ه - قرية فقيرة ، و - منازل قروية ملك أسياد القاهرة . تشير الأحرف المتبقية إلى خيم مستديرة ومستطيلة . وإنني لم أشاهد هذه القافلة وهي تغادر القاهرة ؛ ولكن تناول بعض الكتاب هذا الموضوع بتفصيل دقيق . وينضم إلى هذه القافلة المغربيون أو عرب الغرب ، ويتابعون رحلتهم برفقتها ؛ علما أن المغربيين الذين يمارسون الأعمال التجارية ، يسافرون مع المصريين ؛ أما الجزائريون والتونسيون ، وأهالي طرابلس الغرب ، فيسبقون الآخرين أو يحطون رحالهم بعدهم بيوم واحد ؛ كما وأنهم لا يدفعون رسم العبور للحكومة المصرية .
يقام في بولاق بازار كبير يعرف بالكيساري
( Kissarie )
؛ أخبرني صديق لي مقيم في القاهرة ، أن الأباطرة الإغريق أو الرومان أطلقوا عليه هذه التسمية . ولكننا نجد في مدن أخرى ، كبيروت مثلا ، أسواقا هائلة ، تسمى كيساري
( Kissarie )
؛ فهذه التسمية مرادفة إذن للبزستان في القسطنطينية ، وعقال في