الكتاب المقدس ، كانت تقع في هذه المنطقة « * » واللافت للنظر أن موقع هذه الصخرة ملائم للغاية ، حتى أن البعض يظن أن المسلمين وجدوها حصينة . لعام 217 للهجرة . ولقد بنى الخليفة المأمون على جبل المقطم ، قبالة القصر المذكور ، قصر قبة الهوى ، ولكنه مهجور تماما « * * » .
يتألف القصر من 3 أقسام ؛ جناح الباشا ، جناح الانكشاريين ، وجناح العفافرة . أما جناح الباشا ، فمهدم كليا ، ولا يليق بحكام مصر . ولما كان الباشاوات لا يطيلون البقاء في منطقة واحدة ، لم يحاول أي منهم بناء قصر جديد ؛ وبالتالي فهم ينزلون في أماكن لا تليق بهم . يتصل هذا الجناح بالجناحين الآخرين ، عبر بابين منفصلين ؛ ولكن الباشا لا يحتفظ بمفتاحيهما ، بل بمفتاحي البابين اللذين يؤديان إلى الميدان ، والجبل والحقول . وعملا بتقليد هذا البلد ، تقفل الأبواب ليلا بواسطة أقفال خشبية . ونجد في جناح الباشا ، قسما لصك الأموال ، تضرب فيه عملة سكين الذهبية ، والبارة الفضية ، والبورب النحاسية ؛ ولكنها لا توازي الأموال التي تضرب في القسطنطينية قيمة . يشبه جناح الانكشاري قلعة منيعة ؛ فهو محاط بسور محصن بأبراج شاهقة على غرار القلعات التركية الأخرى . يتكفل السلطان بدفع رواتب الانكشاريين ؛ ولما كان معظم الضباط عبيدا عند علية القوم في القاهرة ، نراهم أكثر تعلقا بأسيادهم من السلطان . وهم يلجؤون إلى طرد الباشا ، الذي يعينه المصريون ، إن رفض الانسحاب خلال الفترة التي يحددها له البهاوات . لكن العرب لا يخشون الانكشاريين ، لأنهم يسرقون الأماكن المجاورة للقصر ، والمأهولة بالسكان . ويقع في هذه المنطقة ، ينبوع يوسف الشهير والذي يزوره الرحالة كلهم . ومما لا شك فيه أن بناء هذا الينبوع يتطلب عناء ومالا وفيرا ، لأنه عميق جدا ومنحوت في الصخر ؛ ولكن الصخر حجارة من الكلس اللين والعمل عليها لا يتطلب عناء كبيرا ، مقارنة بالمعالم التاريخية الأخرى ، مثل الباغود في الهند ، المحفورة في الصخور الصلبة . ورسم نوردن صورة واضحة جدا لينبوع يوسف . يعتبر قصر يوسف أكثر الأماكن جمالا في جناح العفافرة ؛ وتصنع فيه الأقمشة الفاخرة ( الكسوة ) ، التي ترسل سنويا إلى مكة على حساب السلطان ؛ ونرى اليوم في هذا البناء ، أنقاضا كثيرة تدل على عظمته السابقة . فقد زينت جدران جناح النساء بصور أشجار ومنازل وخلافها وفسيفساء من عرق اللؤلؤ ، والحجارة الكريمة والزجاج الملون . ونرى اليوم في الغرفة التي كان يطرز فيها القماش ، بعض النقوش على الجدران . ونشاهد في غرفة ثالثة ، رسومات جميلة على السقف . أما فوق هذا الجناح من القصر ، حيث البناء مدعوم بسور ضخم فنصادف شرفة مغطاة تطل على الأهرام والجيزة ومصر العتيقة وبولاق ، وتشرف على منظر فاتن . والملاحظ أننا نقع في هذا المكان ، على أسماء بعض حكام مصر القدامى ، محفورة على الجدران . ويقال إن خلفاء مصر وسلاطينها أقاموا في هذا القصر ؛ والمدهش أن الحكام الأتراك لم يحذوا حذوهم ، ولقد رآني المشرف على العمال ،
هامش
( * ) يعتقد بريانت أن هيليوبوليس كانت تسمى قديما زوان ، راجعوا كتاب ملاحظات حول التاريخ القديم .
( * * ) التاريخ العالمي الحديث ، الجزء الثاني ص 136 .