الأوروبيين بل ويدخل في القوارير المغلقة . لا شك أن هذا الغبار هو سبب العمى في مصر . وهكذا فإن البخار الفاسد الذي يتصاعد من القناة التي تجري في القاهرة يتسبب بموت عدد من الأطفال أو بآلام في عيونهم . وفي اليوم 27 ظهر البرق خلف الشفق ثم أمطرت . وفي اليوم 30 اشتد المطر .
وفي أيار / مايو : رافقت السيد بورنفايند إلى دمياط في هذا الشهر . راقب السيد كرايمر في غيابي ارتفاع مستوى الزئبق في المحرّ وحرارة الهواء في القاهرة . وفي اليوم الثاني هبّت في المدينة وعلى الطريق المؤدية إلى دمياط ريح جنوبية عاصفة جعلت غيوما من الغبار تملأ الأجواء . وفي اليوم السابع هبّ هواء قوي من الجنوب وفي اليوم 31 هبّت ريح أخرى هوجاء من الشمال .
وفي حزيران / يونيو : في اليوم الأول من الشهر هبّت ريح قوية من الشمال ورافقتها سحب كثيرة .
وفي اليوم الثاني بدأت الرياح تعصف من الجنوب ثم من الغرب وكان الهواء محملا بالغبار . ثم في اليوم السادس كان الجو مكفهرا . وفي السابع هبّت ريح هوجاء من الشمال وفي اليومين 24 و 25 تلبّدت السماء بالغيوم في شهري أيار / مايو وحزيران / يونيو ولكن لم يتساقط المطر قط .
أما في تموز / يوليو : فلم تمطر قط في القاهرة أثناء هذا الشهر . لكن السماء كانت دائما ملبّدة بالغيوم عند الصباح وأحيانا خلال باقي النهار .
آب / أغسطس : في اليوم 13 من شهر آب / أغسطس كان الضباب كثيفا في القاهرة وكان يتحول إلى مياه . في اليوم 15 بعد الظهر هبت عاصفة قوية محمّلة بالأمطار على النيل وفي المدينة وفي منتصف الطريق بين القاهرة ورشيد .
الأشهر الثلاثة الأخيرة شديدة الحرارة في مصر لكن في القاهرة يمكن الهرب من أشعة الشمس اللاذعة داخل المباني المؤلفة من أكثر من طابق واحد . كما وأن شوارع المدينة ضيقة لذا فهي تؤمن بعض الظل .
أضف إلى ذلك أن الشوارع تسقى عدة مرات في اليوم الواحد وخاصة أمام بيوت الأعيان لترطيب الجوّ .
كما وتلعب الريح الشمالية دورا في تخفيف حدة الحرارة عن سكان مصر فيضع الأعيان أنبوبا قصيرا على الدار في بيتهم يكون ثقبه الأعلى موجها نحو الشمال بغية جذب الهواء البارد « * » . في هذه الغرف لا تكون الحرارة مرتفعة أبدا لذا لا نعجب إذا رأينا فيها أهل الطبقات الرفيعة يجلسون النهار بكامله ويغطون أنفسهم بالفراء . كما ويملك بعض السكان الأغنياء مياها جارية في الغرف المكشوفة من منازلهم .
وباختصار أقول إن الأغنياء من المصريين يعرفون كيف يستعملون مواردهم ليردّوا عنهم الحرارة وهم أمهر من سكان البلدان الشمالية الذين يحاولون حماية أنفسهم من البرد .
هامش
( * ) رأيت مثل أدوات الهواء هذه في كرك( Karek )وهي جزيرة واقعة في الخليج العربي ، ثم رأيتها في بغداد حيث كانت شبيهة بمدافئنا لأن الأنبوب كان طويلا وضيقا وكان الهواء يدخل إلى غرفة تحت الأرض بواسطة مدخنة أعدت لهذه الغاية .