في شهر آذار / مارس 1764
في 11 آذار / مارس ارتفعت الحرارة إلى 88 ؟ بسبب الهواء الشمالي الغربي العنيف وفي 13 آذار / مارس بلغت 89 ؟ . وفي الأيام التالية وحتى منتصف آذار / مارس لم تتجاوز 83 ؟ في بومباي .
في الأيام الخمسة عشر المتبقية من شهر آذار / مارس ، توجهت إلى سرات
( Sur t )
وهي مدينة واقعة على بعد 2 ؟ 12 ؟ عن شمالي بومباي وما يقارب ثلاثة أميال ألمانية عن البحر . حيث هنا ارتفعت الحرارة إلى 93 ؟ وفي اليوم 29 ؟ إلى 98 ؟ بسبب الهواء الشمالي . وكان محرّ ريومور قد تحطم في شبه جزيرة العرب . في الطريق إلى سرات تعطل محرّ فهرنهايت فلم يبق لي أي أداة لإكمال أبحاثي عن حال الطقس . وفي بومباي بلغت الحرارة وفقا لمحرّ أحد الجراحين 93 ؟ .
ولقد أثبتت التجربة أن مستوى الزئبق في الميزان يمكن أن يختلف في المدينة نفسها . فمثلا لو أن أحدا لاحظ معي في مثل هذا المناخ ارتفاع الزئبق في منطقة منخفضة وكثيفة السكان في القسطنطينية أو غالاتا لما حصل على الارتفاع نفسه الذي حصلت عليه في بيرا المعرّضة للتأثر بالريح بسبب موقعها على هضبة .
كما وجدت فروقات كبيرة في مستوى الزئبق في الجيزة والقاهرة . فعلى ضفاف النيل لم ترتفع الحرارة عن 55 ؟ لكن في اليوم الرابع من الشهر بلغت 66 ؟ في القاهرة . إذا لا يمكن أن نتوقع الحصول على الحرارة نفسها في مدينتين تقعان على الارتفاع نفسه وعلى البعد ذاته عن الشمس لأن هناك عوامل عديدة يمكن أن تتحكم بالحرارة وبالتالي بمستوى الزئبق في المحرّ ، كموقع المدينة : قرب البحر أو على سهل مزروع أو غير مزروع أو على رأس جبل أو في أسفله أو في منطقة تهيمن عليها الرياح الدافئة أو الباردة . . .
فلا عجب إذا أن أكون قد وجدت الحرارة مرتفعة في لحية في شهر كانون الثاني / يناير حتى أكثر ارتفاعا من حرارة صنعاء في شهر تموز / يونيو ؛ علما أن هاتين المدينتين تقعان على فرق دقائق معدودة من حيث الارتفاع : تقع الأولى في سهل منخفض وقاحل عند الخليج العربي بينما تقع صنعاء في منطقة جبلية مرتفعة وخصبة . وعندما كنت فيها كانت الأمطار تتساقط كل يوم . ويمكن أن يشير المحرّ إلى الحرارة نفسها في مدن أخرى تقع على ارتفاع مختلف شرط أن تكونا متساويتي الارتفاع عن البحر والابتعاد عن الشمس . إن الفرق في الارتفاع مثلا بين كوبنهاغن ولحية هو 40 ؟ تقريبا . وتقع هاتان المدينتان على الساحل لكن إحداهما تقع في مكان خصب والأخرى في سهل جاف . وفي كوبنهاغن تكون الشمس في شهر تموز / يونيو على مستوى البعد نفسه عن السمت كما في لحية في شهر كانون الثاني / يناير واكتشفت أن الحرارة في لحية في هذا الشهر كانت أكثر ارتفاعا من الحرارة في كوبنهاغن بشهر تموز / يوليو كما وجدها البروفسور كراتزنشتاين .
وباعتبار أني لم أصرف كثيرا من الوقت في التحقق من درجة الحرارة في غالبية المدن المذكورة أعلاه .
لن يستطيع القارئ معرفة درجة الحرارة فيها بدقة . إن هذه المهمة تتطلب سنوات عديدة . لكن يمكن أن