تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يستفيد الفيزيائيون من هذه الأعمال الأوليّة للتدقيق في حرارة البلاد التي وصفتها حتى الآن ثم يقارنها مع ملاحظات الآخرين . ففي شهر تموز / يوليو في صنعاء كان المستويان الأكثر انخفاضا والأكثر ارتفاعا في المحرّ موازيين تقريبا للمستويين الأعلى والأكثر انخفاضا في كوبنهاغن في الشهر نفسه حسب ملاحظات البروفسور كراتزنشتاين . كما وقد لا حظت أن الحرارة في شهر كانون الثاني / يناير في القاهرة قريبة جدا من حرارة كوبنهاغن في شهر أيار / مايو . لكن لا تكون الحرارة في شهر شباط / فبراير في القاهرة أكثر ارتفاعا منها في شهر تموز / يوليو بكوبنهاغن . في شهري آذار / مارس ونيسان / أبريل في القاهرة يكون مستوى الزئبق في المحرّ أعلى منه بكوبنهاغن في أشهر الصيف الأكثر حرارة . إن حرارة شهر آب / أغسطس في بيرا وحرارة شهري تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الأول / ديسمبر في جدة وحرارة شهر حزيران / يونيو في تعز تكون تقريبا متوازية . وفي شهر تشرين الأول / أكتوبر في القاهرة وشهر آب / أغسطس في كوبنهاغن يكون ارتفاع المحرّ هو هو ، أما ارتفاعه في كانون الأول / أكتوبر في القاهرة فهو قريب جدا منه في كوبنهاغن في حزيران / يونيو . في المخا والقاهرة تكون الحرارة هي نفسها في شهر حزيران / يونيو . وفي منتصف هذا الشهر ، تكون الشمس على مستوى الارتفاع نفسه في هاتين المدينتين وبالتحديد على 10 ؟ إلى الشمال في المخا و 10 ؟ جنوبي السمت في حلب . لكن كلنا يعرف أن مدينة حلب شديدة الارتفاع عن سطح البحر .

ملاحظات حول حرارة الهواء في القسطنطينية

في بداية شهر آب / أغسطس كان المناخ جيدا في القسطنطينية . وفي 12 آب / أغسطس وصلت عاصفة من الشمال محمّلة بالبرق والرعد وفي 20 منه تساقطت الأمطار . وفي 24 و 25 من الشهر نفسه كان الطقس عاصفا وممطرا وفي 26 خيّم الضباب على المنطقة لكن عند نهاية الشهر كانت السماء صافية .

في الإسكندرية

في شهر تشرين الأول / أكتوبر 1761 استمرت الريح بالهبوب من الشمال أو الشمال الشرقي . ولقد جاء في أقوال بعض المسافرين وبعض مقولات الكتّاب غير الموثوقين أن المطر لا يتساقط أو نادرا ما يتساقط في مصر . إلا أن مصر شديدة الامتداد من الشمال إلى الجنوب . وإن جزءها الواقع في أقصى الشمال وهو الجزء الأكثر وسعا يمتد على طول الشاطئ وليس بقربه أي جبل . ثم إن الجزء الجنوبي منها ضيق في بعض الأنحاء وفي طرف أو طرفين منه هناك جبال عالية . وهكذا فإن الفيزيائيين الذين لا يهتمون إلا بموقع هذا البلد يقررون أن حرارة الهواء لا يمكن أن تكون متشابهة في كافة المناطق . وقد حاول البعض أن يؤكد لي أن بعض المناطق في مصر العليا لا ترى المطر أبدا . أما في مصر السفلى فغالبا ما يتساقط المطر كل يوم في شهري تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الأول / ديسمبر . وليست الأمطار نادرة في القاهرة كما زعم البعض وقد قالوا لي إنها تمطر أحيانا مرات
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 390 | كارستن نيبور