سير الرحلة من المخا إلى بومباي
من بين السفن الهندية والإنكليزية كلها ، التي وصلت هذه السنة إلى الخليج العربي ، لم يبق هنا إلا سفينة السيد سكوت التي كنا سنغادر على متنها . كان السيد سكوت يحبذ العودة سريعا إلى الهند ، خاصة وأن الرياح تشهد تغيرا ملحوظا ؛ غير أن تجار المخا لم يتمكنوا من تسديد المبالغ الكبيرة التي يتوجب عليهم إرسالها إلى الهند ؛ وبعد أن دفعوا أجرة السفينة ، قبل السيد سكوت بتأجيل الإبحار إلى ظهر 23 آب / أغسطس . غير أن السيد كرامر والسيد بورنفايند ، وخادمنا الأوروبي ، كانوا مرضى جميعا متوعكين ، ولا أحد سواي قادر على السفر .
وفي 23 آب / أغسطس ، استعدّ الربّان ج . مارتن للإقلاع ؛ ولكن الرياح القوية منعتنا من الإبحار ، كما وأن الحرارة انخفضت بصورة ملحوظة ، إذ انخفض محر فهرنهايت إلى 83 درجة ، بينما لم يتعد ليلا 88 درجة . وعند الرابعة من بعد الظهر ، هدأت العاصفة بعض الشيء ، فتمكنا من الإقلاع ؛ ولكنها ما لبثت أن عصفت متأخره معيقة بذلك سير السفينة . وفي صباح 24 آب / أغسطس ، تحسنت حالة الطقس .
وبعد أن قست ارتفاع الشمس في خط الهاجرة ، وجدت أن السفينة تقع على خط العرض 12 ، 5 ؟ ؟ ؟ ، ولما كنا على مسافة 10 أو 12 دقيقة شمالي باب المندب ، استطعت أن أقيس عرض هذا المضيق الشهير بسهولة .
فظهر لي أن عرضه خمسة أميال في البقعة الأكثر ضيقا . وتقع في هذا المضيق جزيرة بريم
( Perim )
، التي تبعد ميلا تقريبا عن الساحل الإفريقي ؛ ويبلغ طول هذه الجزيرة 3 / 4 الميل ، وهي تضم مرفأ كبيرا .
ومع تقدمنا جنوبا ، شاهدنا قرب الشواطىء الإفريقية جزرا صغيرة كثيرة ، رسمتها كلها في اللوحة 20 من كتاب وصف شبه الجزيرة العربية . ولفت انتباهي ارتفاع الجبال المحاذية للساحل الإفريقي على عكس أنوف الجبال الخارجة منها والداخلة في البحر ، في شبه الجزيرة العربية . وتعبر السفن عادة القناة الواقعة بين بريم والساحل الإفريقي ؛ غير أن مجرى المياه كان قويا للغاية ، والرياح كانت عاصفة جدا ففضلنا الاتجاه نحو القناة العريضة الواقعة بين الجزيرة والساحل الإفريقي ؛ وأتيحت لنا بالتالي الفرصة للسير عكس الرياح دون أن نخشى شيئا .
وسأنقل لكم الملاحظات التي دوّنتها خلال عبوري باب المندب ؛ أما بالنسبة للسؤال الذي أرسله لنا أحد الوزراء الألمان بشأن الآثار التي تثبت أن طرفي كل من شبه الجزيرة العربية والحبشة ، كانا يلتقيان في مضيق جرفته المياه أو هدمته الزلازل ؛ فإنني أعترف بعجزي عن إعطائه ردا حاسما ؛ ولا أظن أن الرحالة