تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تعرّض يوما لسوء معاملة من قبل السكان بغياب السفن ، فقرر التجار بعد ذلك العودة إلى الهند سنويا وترك البضائع غير المباعة مع الوسطاء . ولم يبحر الفرنسيون في الخليج العربي منذ سبع سنوات بسبب حربهم ضد إنكلترا ، لكنهم يدفعون بدل إيجار المنازل التي يقيمون فيها عادة في المخا وبيت الفقيه عن طريق عميلهم في اليمن ، وهو رجل بانياني . أما الهولنديون فقد أشرنا سابقا إلى أنهم أرسلوا مركبين إلى المخا منذ عامين ، فيما لم يعد البرتغاليون ، الذين اشتهروا في الماضي بتجارتهم في الخليج العربي ، يرسلون سفنهم إلى المنطقة . جئت سابقا على ذكر التجارة والقياسات والأوزان في المخا في وصف شبه الجزيرة العربية . إن التجارة فيها لا يستهان بها ، وتدرّ الكثير من الأموال على جمارك الإمام ، ويضطر العرب والأتراك والهنود إلى نقل بضائعهم إلى المكتب مباشرة ، وإخضاعها للتفتيش ، فضلا عن دفع 8 إلى 10 بالمئة من قيمتها ، وفقا للنسبة التي يحلو للموظف أن يحددها . ولا يدفع الأوروبيون سوى ثلاثة بالمئة من قيمة البضائع كلها التي ينقلونها من أوروبا والبنغال والصين إلى المخا ، ويحق لهم نقل بضائعهم مباشرة إلى محالهم فيقوم الموظفون بتفتيشها هناك . ومنذ أن عظمت سلطة الإنكليز على شواطئ مالابار ، وأخذ تجارهم يرسلون من بومباي وسورات إلى المخا البضائع على متن مراكبهم ، بعد أن كانت المراكب الهندية تنقلها ، أصبحوا يدفعون ثلاثة بالمئة كرسم لدخولها . لكن يضطر تجار المخا إلى دفع الثلاثة بالمئة المتبقية ، وهكذا يحافظ العرب على اتفاقاتهم مع الأوروبيين ، معززين بالوقت نفسه انتشار التجارة الإنكليزية . ويدفع الأوروبيون ثلاثة بالمئة على تصدير البن وعلى توضيبه ، كما تضطر المراكب التي ترسو هنا إلى دفع رسم تبلغ قيمته بضع مئات الدراهم فضلا عن رسوم الجمارك ، ويراعي العرب في فرض هذا الرسم حجم المركب وعدد أشرعته فيدفع مركب بثلاثة أشرعة ضعف ما يدفعه مركب بشراعين وإن كان بالحجم نفسه تقريبا . لكن يحصل التاجر الذي يحمّل هنا مركبا أوروبيا بالبن على مكافأة قيمتها 400 درهم من صاحب دولة المخا . واستنادا إلى ملاحظات عربية ، يهبّ الهواء في المنطقة دوريا ستة أشهر من الشمال وستة أخرى من الجنوب ، لكن هذا لا يعني أنهم لا يعرفون رياحا أخرى ، ففي شهر آب / أغسطس ، تهبّ الرياح الشمالية ، لكنها تتحول أحيانا إلى غربية ، وأحيانا أخرى إلى جنوبية غربية ، حتى أنها تستحيل جنوبية . واضطرت السفن الهندية التي كانت تستعد للتوجه إلى جدة والعودة في العام نفسه إلى الهند ، إلى الإرساء في المخا ، كما وصلت إلى المخا سفينتان من سورات بقيادة مسلمين ، وأخرى من البنغال بقيادة ربان إنكليزي ، في السنة نفسها لكن في وقت لا حق ، ولم تتمكن سوى السفينة الأخيرة من الوصول إلى مرفأ جدة لأن قبطانها توجه نحو عرض البحر في وسط الخليج العربي . أما الأخيرتان اللتان أبحرتا في الوقت نفسه من المخا فاضطرتا إلى العودة إلى هذا المرفأ وإلى الانتظار بضعة أشهر حتى تهبّ الرياح الجنوبية .