يقع جبل القمة في الجنوب الغربي من المنير . وقرب هذا الجبل من جهة الغرب هناك قرية كبيرة تدعى صعدة
( S die )
ولقد ذهب السيد فروسكال لرؤيتها عندما كان يجمع الشعب في وادي سردد
( Surdud )
« * » .
انطلقنا من المنير وسرنا مسافة ميل وربع نحو الجنوب الشرقي فوصلنا إلى بيت الفقيه . أما المحجم
( El M hhj m )
الذي ذكره أبو الفدا فليس بعيدا من هنا لكنه مدمّر ما عدا المسجد القديم الشهير الذي رقمه الأمير فرحان . وكان يلزمنا نصف ميل للوصول إلى بيت الشيخ ومنه ميلا للوصول إلى الضحي
( Dahhi )
حيث قضينا الليل . وفي هذا اليوم لم نمش إلا أربعة أميال ونصف الميل .
تعتبر الضحي قرية كبيرة فيها مسجد وقبر ولي من الأولياء وقلما نرى فيها منازل من الحجارة . وفي خارج القرية هناك مصبغة ومعمل قرميد حيث يشوى القرميد لا في الفرن لكن في الهواء الطلق . كما ورأينا في ثلاثة أماكن مختلفة كمية كبيرة من الآنية التي يصنع فيها اللون الأزرق . إن ثمن هذا اللون رخيص في اليمن إذ يباع كل 25 رطلا بدرهم واحد إلا أنه سيىء النوعية . يستعمل هذا اللون كثيرا في اليمن لأن النساء كافة يرتدين قمصانا وسراويل زرقاء . يقيم في ضاحي وفي الجالية مساعد صاحب الدولة الذي يكون على رأس مجموعة من العسكر علما أن هاتين القريتين تخضعان لحاكم مخيّة . وكان الأمير فرحان الذي أعطانا رسائل توصية قد أمر السكان أن يعطونا نعجة . إلا أننا أبينا خاصة أننا وصلنا إلى الجالية في ساعة متأخرة لكننا علمنا لاحقا أن أحد خدم الأمير فرحان الذي سافر معنا بغية تحصيل أعماله الخاصة تقاسم ثمن هذه النعجة مع قاضي القرية . وبعد أن علمنا أن الفلاحين يدفعون على كل حال ، أخذنا منهم في الضحي كل ما أمرهم حاكم مخيّة بدفعه .
وقضينا يوم 22 من شباط / فبراير في الضحي ، واستطعنا قياس ارتفاع هذه القرية 15 ؟ ، 13 ؟ . للذهاب من مخيّة إلى صنعاء يجب المرور بهذه القرية .
أما الطريق الأقصر للذهاب من الضحي إلى بيت الفقيه فهو من خلال المرور بمروة
( Mar ua )
. لكن بما أن هذه الطريق خالية من الماء ومن القرى ، تركنا ضاحي في 23 شباط / فبراير وبعد أن اجتزنا غاية صغيرة وصلنا بعد سيرنا 3 / 8 الميل إلى كوخ يدعى سباريد
( Sabarid )
. تشكل نقطة هذا الكوخ الحدود بين مخيّة وبيت الفقيه . وبعد ذلك سرنا ميلين ووصلنا إلى مكان فيه عدة قرى مبعثرة يسميها القرويون كافة بني عفيف . رأينا بئرين على الطريق ، وعلى مسافة ربع ميل وجدنا القرية المسماة شرجو
( Schirdsj u )
. وعلى مسافة 3 / 8 الميل من هذه القرية وإلى غرب الطريق تقع قرية دير الخليل وبعدها ب 5 / 4 الميل تقع دير العفة . وكانت الطريق مزروعة بالآبار هنا وهناك .
هامش
( * ) لقد دوّنت على خريطتي كافة الأسفار التي قام بها السيد فروسكال إلى مورو وادي سردود . فرسمت بالقلم الأحمر السفرات الرئيسية ( أي الطرقات ) التي قامت بها الجماعة كلها وباللون الأخضر السفرات الخاصة .