وطلبت هاتان الحسناوتان منا الكحل والحنة لزيادة محاسنهما ، وتأسفنا لأننا لم نفكر بحمل هدايا كهذه من جدة للجنس العربي الجميل . ويبدو أن هؤلاء العرب متحضّرون نوعا ما ، بالرغم من أنهم يتسكعون في الصحراء ، ولا يتعاملون مع سكان المدن . فقدموا لنا الحليب الذي يحفظونه في جلد الماعز ، والزبدة التي تصنّع في جلود الماعز ، والخبز السئ بالرغم من أنه أفضل ما يخبزون . واشترينا بعض المؤن ، لكن العرب اضطروا إلى الصعود على متن المركب لقبض المال وقد وافقوا على ذلك دون صعوبة تذكر .
في 24 صباحا ، أبحرنا والرياح شمالية شرقية ، ومررنا قرب مرفأ صغير يسمى نهود
( Nhud )
. وعند الظهر ، كنا على خط عرض 18 ؟ ، 4 ؟ ، وكانت ظبان
( Dhab n )
إلى الشرق ، والوسّوم إلى الجنوب الشرقي ، لكنهما بعيدتان ، ويمتد شاطىء شبه الجزيرة العربية تقريبا نحو الجنوب والجنوب الشرقي . وعند المغيب ، رسونا بين كرمبل
( Kolumbel )
واليابسة ، وكرمبل جبل صغير في البحر كان فيما مضى بركانا ، على ما يدعي العرب ، ومما جعل هذه الجزيرة الصغيرة مميزة هو أننا اضطررنا لإعطاء القبطان بعض المال .
ولم أتمكن من تحديد ارتفاع القطب إلا بتحديد ارتفاع المشتري ، وبالتالي كنا على خط عرض 17 ؟ ، 57 ؟ ، قرب كرمبل . وقيل لنا إنه لا يوجد جزر أخرى بين هذه الجزيرة وجزيرة فران
( Fir n )
إنما العديد من أرصفة المرجان .
وفي 25 ظهرا ، كنا على خط عرض 17 ؟ ، 39 ، وكان جبل عطود والمرسى الذي يحمل الاسم نفسه إلى الجنوب الشرقي ، استنادا إلى أقوال قبطاننا ، لكن على مسافة بعيدة ، وعند المساء ، رسونا على مسافة كبيرة من اليابسة ، إلى الغرب والجنوب الغربي من جبل عطوي
( Attuie )
أو عطود أي على الحدود الشمالية لإمارة أبي عريش . ومنذ غادرنا جدة ، لم نر سوى جزء صغير من هذه السلسلة الجبلية التي تقطع شبه الجزيرة العربية بالطول ، وفي هذا اليوم لم نر منها شيئا لكثرة ما ابتعدنا عنها .
وفي 26 ، رأينا من بعيد مرسى شط البقر
( Chabt el Bakkar )
، ومرسى حمرين
( H merejn )
. وعند الظهر ، كنا على خط عرض 17 ؟ ، 22 ؟ ، ولم نر من حولنا جبلا ، أو مرسى ، أو جزيرة . وعند المساء ، رسونا قرب شعب الكبير
( Sch b el Kabir )
، وكانت جزيرة فرسان التي يكثر فيها صيد اللؤلؤ إلى الجنوب الغربي منا . وتبين لي أن ارتفاع شعب الكبير هو 17 ؟ ، 12 ؟ ، استنادا إلى ارتفاع زحل الذي قسته بدقة ، ولا حظت في ذاك اليوم أن الشاطئ يمتد نحو الجنوب الشرقي والجنوب .
وفي 27 صباحا ، مررنا أمام جزيرة الدروجي
( Dsjesiret ed Dre ? dsji )
، ومرسى
( Mersa )
، الطرفة
( Turfa )
، ورأس جيزان
( R s Dsjes n )
، ويبرز هذا الرأس الأخير كثيرا في البحر ، ولا ينبغي خلطه بالجبل أو بلسان الأرض الذي تقوم عليه مدينة جيزان ، وعند الظهر ، أبحرنا في عرض البحر ، فلم نعد نرى اليابسة مما منعني من تحديد موقع أي مكان على الارتفاع الذي كنا عليه أي على ارتفاع 16 ؟ ، 56 ؟ .
وبعد الظهر ، مررنا قرب جزيرتي أبي شريجة
( Abu Schureija )
ودراكة
( Duraka )
. وعند الرابعة