بصعوبة ، لكن الرياح كانت عاصفة ، وحركة مركبنا الصغير قوية . وكانت جزيرة فراء
( Far )
على بعد 3 / 4 الميل منا إلى الجنوب الغربي ، أي إنها تقع على خط عرض 19 ؟ ، 19 ؟ . وعند الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر ، اضطررنا إلى إنزال المرساة قرب جزيرة صغيرة بسبب الرياح المعاكسة ، وهذا دليل على أن مركبنا أفضل من مراكب اليمن التي لا يمكنها أن تغادر المرفأ إذا ما هبت رياح خفيفة معاكسة بسبب أشرعتها المصنوعة من الحصر . ورأينا خلال هذه الرحلة العديد من المراكب الصغيرة المحمّلة بالبن والقادمة من اليمن إلى جدة ، ولم تكن هذه المراكب تنتقل في قوافل إنما منفردة ، مما يدل على أن العرب لا يخافون من غيرهم من العرب مثل الأتراك .
وأبحرنا في 20 كانون الأول / ديسمبر نحو الجنوب خلال ساعتين ونصف ، ثم لساعة ونصف نحو الشرق ، ووصلنا مرسى سيئا يسمى ساروم الخشم
( Sarum el K chme )
ويقع على خط عرض 19 ؟ ، 13 ؟ . وأمر الريّس بجلب المياه التي وجدناها غير صالحة للشرب . ونرى من هذا المكان مدينة القنفذة
( Ghunfude )
الواقعة في الجنوب الشرقي . لكن تكثر أرصفة المرجان على شواطئ هذه الناحية ، فاضطررنا إلى التوجه نحو الجنوب وإلى الدوران حول جزيرة صغيرة لدخول المرفأ بمركبنا الصغير ، بعد أن أبحرنا في 21 من الشهر نفسه قبل بزوغ الشمس . رسونا بين الجزيرة المذكورة والمدينة على ارتفاع 19 ؟ ، 7 ؟ .
والقنفذة مدينة كبيرة ، لكنها سيئة البناء ، فمعظم المنازل لا تتعدّى كونها أكواخا في لغة الأوروبيين ، وتتميز المدينة بمياهها العذبة وبمؤنها الأخرى . وتضطر السفن ، الآتية من اليمن ، والمحملة بالبن ، إلى دفع رسوم تبلغ قيمتها ، إن لم أكن مخطئا ، بالة واحدة لكل حمولة ، وتحصل بالمقابل على إيصال . وفي طريق العودة ، يسمح لها بالمرور ، لكن إذا ما رست ، تلزم بدفع ريالين نقدا ، أو هذا على الأقل ما طلبه منا الريّس ، بحجة أنه سيضطر لدفع هذا المبلغ إذا ما دخل المرفأ . ويخضع حاكم القنفذة لشريف مكة وجدة ، وليس لسلطان القسطنطينية أية سلطة عليه . ويقيم في هذه الجزيرة الصغيرة التي ذكرتها ، لكنه ينزل إلى المدينة يوميا ليتواجد في الجمارك . ورسمت موقع هذه المدينة التقريبي على اللوحة
( LVIII )
، ولم أر ما يثير الاهتمام ، سوى فوج حرس في جنوب المدينة ، عند شاطىء البحر ، وبعض المدافع على الجزيرة ، قرب برج صغير يسمى حصن .
في 22 كانون الأول / ديسمبر ، أبحرنا قبيل طلوع الشمس ، وشاهدت على بعد ميلين ، إلى الجنوب من القنفذة ، جزيرتين صغيرتين يطلق عليهما اسم فدعة وجبيس
( Dsjabis ) ( Fad ha )
. وعند الظهر ، كنا على خط عرض 18 ؟ ، 54 ؟ ، وكان رصيف المرجان الكبير المسمى لينده
( Lind h )
أو أنده
( And h )
على بعد ميل إلى الجنوب الشرقي ، فيقع بالتالي على خط العرض 18 ؟ ، 50 ؟ ، وبعد الظهر ، رأينا رصيفا مرجانيا آخر . ومررنا أمام مرسى يسمى أبي كلب
( Abu K lb )
، ثم رسونا على مقربة منه ، قرب رأس حالي
( R s H li )
. وأمضيت الليل في قياس ارتفاع بعض النجوم ، لكن الظلمة ، والأفق الضبابي لم