أشخاص من بعثتنا ، وحمل كل منهم سيفه كباقي المسافرين ولم يكونوا يعلمون أن ذلك سيجلب لهم المشاكل . إذ رمى أحد سكان المدينة عليهم السلام ، بعد أن ظنهم مسلمين بسبب اللباس التركي الذي يرتدونه ، وحين علم أنهم إفرنج ، استشاط غيظا ، بسبب الخطأ الذي ارتكبه بإلقاء السلام عليهم ، وراح يشتم الكافرين الذين وصلت فيهم الجرأة حدّ النزول إلى الشاطئ مسلحين . ومن حسن حظهم أن العرب الحاضرين المسالمين أكثر لذلك لم يمنعوهم من العودة إلى السفينة .
وسرّني أني رأيت بعض النجوم في الهاجرة ، لكن الانتظار أتعبني . وفي 24 ، تبددت الغيوم قبل إبحارنا ، وتمكنت من قياس ارتفاع القطب ، فوجدت أن ينبع تقع على خط عرض 24 ؟ ، 5 ؟ وعند الظهر ، كنا لا نزال على خط عرض 23 ؟ ، 57 ؟ ، وكانت مدينة ينبع إلى الشمال وعلى 18 ؟ ، إلى الشرق ، على بعد ميلين ونصف ، ولأنني كنت على ارتفاع 18 قدما فوق مستوى المياه أمكنني رؤية منازل المدينة بوضوح . وبعد الظهر ، شاهدنا الكثير من أشجار النخيل على الشاطئ ، وعند المساء ، رسونا قرب ديار
( Dsjar )
، على خط عرض 23 ؟ ، 36 ؟ ، وفي مياه يبلغ عمقها 14 باعا .
في 25 ظهرا ، كنا على خط عرض 23 ؟ ، 29 ؟ ، وإلى الغرب من وسط جبال صفرا
( Safra )
، وكنا نبحر على بعد ميل ونصف من الشاطئ ، وتحيط بنا صخور مرجانية كبيرة . وعند المساء ، رسونا قرب أبو أعين
( Abu Aij n )
على خط عرض 23 ؟ ، 16 ؟ . وفي 26 ، أبحرنا نحو الجنوب والجنوب الشرقي كما فعلنا خلال معظم الرحلة ، ومررنا بين الأرصفة المرجانية ، كما شاهدنا قناة على صخرة كبيرة من المرجان ، يطلق عليها اسم جيبراد ( جيب رعد )
( Dsjebr d )
. وعند الظهر ، كنا في الجنوب الغربي ، على بعد ميل ونصف من مدينة مستورة
( Mastura )
الواقعة على سفح جبل يحمل الاسم نفسه ، وبعد الظهر اجتزنا رأس وردان
( Ward n )
، ورسونا مساء قرب رابوخ
( Rabogh )
على خط عرض 22 ؟ ، 45 ؟ ، بين بعض الجزر الصغيرة ، وهي قرية أو مسكن ثابت للبدو ، وقيل لنا مسبقا إن عرب الرابوخ يحملون الماء والزاد إلى الشاطئ لبيعه ، ووجدنا الكثير منها بالفعل .
ولقد كنت قد ذكرت سابقا في وصفي لشبه الجزيرة العربية ، أن على المسلمين ، الذين يحجّون للمرة الأولى ، أن يرتدوا لباس الإحرام ، إذا ما سمحت صحتهم بذلك . وهذا ما يجب أن يفعله القادمون من السويس بحرا ، لدى وصولهم إلى رأس وردان الذي اجتزناه في هذا اليوم . ولباس الإحرام هو قطعة من القماش تربط حول الخصر كما في الحمّامات ، وهو اللباس الذي يسمح للحاج الجديد بارتدائه حتى يزور الكعبة في مكة . كما يمكنه ارتداء قطعة أخرى من القماش فوق كتفه ، كذاك التركي الذي رسمه السيد بورنفاند على اللوحة
( LIV )
. وحافظ العديد من المسافرين الحجاج على ثيابهم العادية ، إما لأنهم مرضى وإما لأنهم يدّعون ذلك ، في حين ارتدى العديد من المسلمين المتدينين لباس الإحرام من دون أن يلزمهم القانون بذلك بما أنهم زاروا مكة من قبل . وهكذا ، رأينا عند المساء ، العديد من المسافرين على متن سفينتنا يرتدون ملابس مغايرة لتلك التي كانوا يرتدونها عند الصباح .