تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
عرض 24 ؟ ، 24 ؟ . وبعد الظهر دنونا من الشاطئ بعد أن درنا حول رصيف مرجاني كبير ، ورسونا قرب مهار
( Mahar )
. فأرسل الريّس بطلب عربيا كان يمشي على الشاطئ ليسأله إن كانت القبائل المختلفة في حالة حرب أم في حالة سلم . ووصل أحد المراكب التي أبحرت معنا من رأس محمد في اليوم نفسه أما المركبان الأخيران فلم يتمكنا من اللحاق بنا . وبما أن الرياح كانت مؤاتية للغاية ، نجونا من الخطر المحدق بنا ، فاثنان من المراكب الثلاثة التي انطلقت متأخرة قليلا من السويس في السنة الماضية ، غرقت في هذه المنطقة . وكان على متن سفينتنا ، بعض الأشخاص الذين مرّوا بهذه التجربة ، ورووا لنا أن عاصفة فاجأتهم قرب حسّاني ، فسادت الفوضى في السفينة ، وسارع الركاب والبحارة إلى مراكب الإنقاذ وتوجهوا نحو اليابسة ، ورأوا من هناك المركب الأول يتكسّر على الصخور . وعند المساء ، هدأت الرياح ، وشاهدوا في اليوم التالي المركب الثاني يطوف على سطح الماء ، مما دفع بالريس وبحارته إلى العودة نحوه ، لكنه عاد وغرق قبل أن يغادروا اليابسة . وقام الريّس الثالث بعمله بشكل أفضل ، إذ خشي أن يلوذ البحارة بالفرار ففك الحبال التي تربط مراكب الإنقاذ بالسفينة ما إن عمّت الفوضى بين الركاب ، وعرّض نفسه بالتالي لغضبهم . لكن حين عرض لهم المخاطر التي تتعرض لها سفينة من دون قبطان ، وحين ادّعى قدرته على إنقاذهم وبضائعهم ، إذا ما أفسحوا له ولرجاله المجال ليعملوا ، هدؤوا وساهموا في العمل ، واستطاعوا النجاة ، فأكملوا طريقهم ووصلوا بأمان . وكادت تحلّ بمركبنا كارثة غير الغرق بين رأس محمد وحسّاني ، وذلك بسبب طيش النساء اللواتي يسكنّ الغرفة السفلى والتي يزعجننا دائما بصراخهن ونقاشهن ، فقد شبّ حريق مرتين بسبب قطع من القماش ، وكاد هذا الحادث أن يؤدي بنا إلى كارثة لو لم يصرخن طلبا للنجدة . وحين شبّت النيران للمرة الثانية ، خاف المسلمون ، مما اضطر الريس إلى إرسال أحد البحارة إلى الحريم ، فأخذت النساء أولا بإصدار أصوات مزعجة تمّ حلّ صمت عميق دام 24 ساعة من دون انقطاع . بعد اجتيازنا الدرب المهلكة بين رأس محمد وحسّاني ، عمّت السعادة ، وأطلق المدفع طلقات عدة . وعند المساء ، تمّ إشعال كافة القناديل والمصابيح ، وأطلقت النار ابتهاجا ، وتعالت الزغاريد الشائعة بين الشرقيين من الجهات كلها . وتوقّع الربان مكافأة جيدة من المسافرين لقاء الخدمات العظام التي قدّمها ، كما طلب البحارة بعض المكافآت الصغيرة لقاء تعبهم وسهرهم طوال الليل . واستخدم هؤلاء مركبا صغيرا ، كما يصنع الأولاد في أوروبا ، لجمع المكافآت ، ثم رموه في البحر ، ولم يجمعوا الكثير لأن لكل واحد من الركاب الحرية في إعطاء ما يشاء . وفي 20 تشرين الأول / أكتوبر ، وعند شروق الشمس ، أبحرنا من جديد ، وكان الهدوء سائدا ، وكنا عند الظهر لا نزال على خط عرض 24 ؟ ، 32 ؟ . وكانت مهار
( Mahar )
تبعد عنّا حوالي فرسخ ونصف إلى الشمال والشمال الشرقي ، إذا ، نستنتج أننا رسونا على خط عرض 24 ؟ ، 37 ؟ ، وبعد الظهر ، رسونا إلى الجنوب في أبي دبي
( Abu D bea )
وهي على خط عرض 28 ؟ ، 28 ؟ ، ويصل ارتفاع المياه فيها إلى عشرة باعات ، وتمتد أرصفة المرجان على طول 200 قدم . في 21 من الشهر نفسه ، ومنذ الصباح ،
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 224 | كارستن نيبور