كانت الرياح معاكسة تماما ، لكنها ما لبثت أن تغيرت ، وتقدمنا نحو الجنوب والجنوب الشرقي .
وعند الظهر ، كنا على خط عرض 24 ؟ ، 24 ؟ وكانت جبال النبط
( Nabat )
مباشرة إلى الشرق أمام جبال رضوى
( Radwa )
الكبيرة . وعند المساء ، درنا حول جمم أو السبعة رؤوس والخطر يحيق بنا لأن الصخور تكثر في هذا المكان ، وكان الظلام قد حلّ ، وريسنا قد ثمل . فما إن وصلنا إلى متن السفينة حتى طلب منا الكحول بحجة أنه لا يمكنه التعرف على الشواطىء والجبال ما لم يشرب القليل من الخمر ، فرفضنا إعطاءه لأنه مسلم ولكي لا نقع في متاعب مع المسافرين الآخرين في حال ثمل ، وكان يطلب منا كل صباح ربع زجاجة عن طريق خدمه ، ولعل التجار اليونانيين اعتادوا إعطاءه الكحول . ثم في وقت متأخر من تلك الليلة ، رسونا قرب قبة ينبع
( Kubbet Yanbo )
، وهي جزيرة صغيرة تحوي رفات قديس مزعوم .
في 22 ، لم نتمكن من التقدم بسبب الرياح المعاكسة ، التي هبّت من الشرق نحو الجنوب وإلى الغرب ، وسجلت ظهرا ، ارتفاع القطب ، ووجدت أن قمة ينبع تقع على خط عرض 24 ؟ ، 14 ؟ . وفي اليوم التالي 23 ، أبحرنا نحو الجنوب الشرقي والجنوب ، وعند الظهر كنا على خط عرض 24 ؟ ، 10 ؟ ، وصادفنا رصيف مرجاني إلى الغرب ، والقسم الجنوبي لجبال رضوى الشاهقة في الشمال الشرقي . وكانت السماء ملبّدة بالغيوم ، أثناء هذين اليومين ، ثم مررنا بعد الظهر أمام مرسى جيد ، يطلق عليه اسم شرم ، ورسونا قرب مدينة ينبع . إننا لم نر منزلا واحدا منذ غادرنا طور . والآن ظهرت مدينة ينبع تحيط بها الأسوار ، ويبدو منظرها العام جيدا من جهة البحر ، أما مدخل المرفأ فضيق للغاية ، لكن المرفأ بحد ذاته آمن حتى أننا لا نحتاج لإنزال المرساة ، لذا اكتفينا بربط حبل من سفينتنا بحجر من رصيف المرجان الذي تغطيه المياه بالكاد أثناء الجزر .
ولقد غادر المسافرون الذين ينوون التوجه إلى المدينة مباشرة ومن ضمنهم الخصي الذي ذكرته سابقا . وتمّ تحضير مركب الريس الخاص له ولبعض المسافرين ذوي الشأن ، ولوّث أحد أعضاء بعثتنا هذا المركب إذ لم ينتبه إلى أنه تحت غرفتنا ، مما أغضب البحارة الذين نظفوه وغطوه بالسجاد . ولحسن حظنا ، لم ينس أحد طيش النساء اللواتي يسافرن في الطبقة السفلى ، فاتهمن بهذه الفعلة بالرغم من إنكارهن لذلك . وكانت غرفهن ملاصقة لغرفتنا ، وهي غرف واسعة يمكن أن يقيم في كل واحدة منها أربعة إلى خمسة أشخاص ، لكن النزول إلى غرفتنا يتطلب استخدام السلالم . ولم أفاجأ بسماع أصوات نساء بالقرب مني ، ودفعتني حشريتي إلى البحث عن فتحة ، ووجدت واحدة صغيرة . ومنذ رحيلي من السويس ، وبصعوبة رأيت وجه مسلمة مكشوفا ، لكن في أثناء هذه الرحلة كنت أرى أحيانا وعند الصباح 3 أو 4 نساء عاريات يغتسلن .
وبقيت على متن السفينة ، لأقوم بدراسات فلكية ، ولأحدد موقع ينبع التقريبي ، راجعوا اللوحة
( LVIII )
، وقد رسم السيد بورنفيد منظر هذه المدينة على اللوحة
( LIII )
. ونزل إلى اليابسة ثلاثة