فترجلت سريعا عن وحيد السنام ، لتفحّصها عن كثب ونقلها ؛ غير أن العرب اعتبروا ذلك مضيعة للوقت ؛ فبذل السيد دوهافن جهده لإقناعهم بالانتظار قليلا ؛ فنقلت النقوش ه ، و ، ز ، ط ، ي ، ك ، ل ، م ، ن ، خلال هذا الوقت القصير ( راجعوا اللوحات ش ، أ
XLIV
) . قال لنا تاجر يوناني في القاهرة ، إنه على حافة الطريق المؤدية إلى جبل سيناء ، نجد ممرا ضيقا يعرف بأم الرجلين تكثر فيه النقوش المنحوتة على الصخر . لست أدري لماذا ادّعى العرب أنهم لا يعرفون اسم هذا المكان ولا سمعوا عن النقوش الموجودة فعلا . والواقع أنه قلما أثارت هذه النقوش اهتمام الغفراء ، وإلا لأطلقوا على أم الرجلين اسم جبل المقطم أيضا أو على أي صخرة أخرى مغطاة بالنقوش ؛ ولو فعلوا ذلك لما اكتشفنا المقبرة ، المصرية القديمة ، التي تحدثت عنها سابقا .
وحين نشر أسقف كلوغر ، كتاب « رحلة قس فرانسيسكاني من القاهرة إلى طور سيناء » ، كان أول شخص يلفت انتباه العلماء إلى نقوش الصحراء ولكن نيتشه أتى على ذكرها في كتابه
Sieben Y ? johrige Weltbeschaug
ص 145 ، 149 ، 153 ، 158 ، 167 . كما نجد صورا عدة في كتاب مونكونيس « رحلات » ص 449 ، وفي مؤلف بوكوك ( راجعوا اللوحتين 54 و 55 ) . استنادا إلى تقرير مدير دروس الآباء الفرانسيسكانيين ، ولا أظن أن الجبال المغطاة بالنقوش التي شاهدها ، تبعد كثيرا عن المكان الذي قصدناه . علاوة على ذلك لا أخالها مثيرة للاهتمام أكثر من تلك التي نقلتها أنا وبوكوك ؛ كما وأنها لا تستحق أن يتكبد علماء أوروبا عناء فك رموزها ؛ فهي لم تحفر يدويا على الصخر بل بواسطة خنجر مستدق الرأس على السطح الخشبي منها . فضلا عن أن خطوطها ليست متساوية ولا مستقيمة . ولا أظنها تدل على شيء باستثناء أسماء الرحالة الذي حذوا حذو اليونانيين الذين يحفرون أسماءهم على جبل سهل ورسان ، المذكور آنفا . والنصب التذكارية فقط هي التي تدل على الذرية وهي التي تثير اهتمامي ؛ وأظن أن الحجارة القبرية التي عثرنا عليها على الجبل ، كما أشرت سابقا ، والنقوش التي شاهدتها على صخرة برسيبوليس تنتمي إلى هذا النوع . فصخرة برسيبوليس تمتاز بصلابتها واستوائها ، أما الخطوط التي تغطيها فهي مستقيمة ، وحروفها واضحة .
ونقل السيد دوناتي ، النقوش س ، من الصحراء وأعطى نسخة عنها لأسقف طور سيناء . وخطر لي أن أدرجها في هذا الفصل ، لأن حروفها تختلف عن تلك التي عثرت عليها في هذه المنطقة ولأنه لم تسنح لهذا العالم الإيطالي فرصة العودة إلى أوروبا ، وقد لا تطبع أوراقه أبدا .
وفي سبيل قياس عرض الخليج العربي ابتعدت في 24 أيلول / سبتمبر عن القافلة ، حوالي 5 أميال جنوبي السويس ، باتجاه سهل العطي أو الطواريق ، كما يقول العرب . واستنادا لملاحظاتي وحساباتي ، كانت تبعد حوالي ثلاثة أميال . ولكنني لم أستطع هذه المرة أيضا بناء قاعدة طويلة لأقيس العرض بدقة .
وفي 25 منه عدنا إلى السويس ، ووجدنا أن السيد بورانفيد قد تماثل للشفاء . وأكد لنا الغفراء أننا قد