تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الدير ، ونعرض الكهنة للإزعاج فأرسلوا لنا على الفور هدية عناقيد عنب مقطوفة من بستانهم ؛ ومما لا شك فيه أنها كانت لذيذة ، خاصة وأننا أمضينا وقتا طويلا في التنقل في أراض قاحلة . ولما تعذر علينا الدخول إلى الدير أردت تسلق جبل سيناء . وعلمنا أننا تقدمنا كثيرا في الصحراء . وكنت أتمنى أن يرافقني أشخاص يعرفون البلاد حق المعرفة حتى يعرضوا علي الأماكن المميزة فيها ؛ ولما كنت محاطا بمجموعة من العرب المنتمين إلى هذه المنطقة ، كان علي أن أختار الشخص الملائم ليصطحبني اليوم بالذات إلى ذلك الجبل الشهير . ولكن عرض علي الغفراء اصطحابي في الغد ، حتى أشبع فضولي . ولاحظ العرب الذين اجتمعوا حول قافلتنا أنني أنوي اختيار واحد منهم لمرافقتي إلى جبل سيناء ؛ فتشاجروا حول هذا الموضوع مع الغفراء ، ظنا منهم أنهم سيجنون بعض المال . ولكنني لم أكن أعرفهم جيدا ، ولا أريد أن أتخاصم مع مرافقينا ؛ لذلك فضلت الإذعان لمشيئة هؤلاء المرافقين . وفي صباح السادس عشر من شهر أيلول / سبتمبر ، أحضر لي الغفراء شيخ جبال سيناء ؛ الذي انضم إلينا على مقربة من المكان . وقد وقع عليه الاختيار لمرافقتي إلى الجبل مقابل مكافأة جيدة . وفضلت عدم الاعتراض على ذلك ، حتى لا أضيع المزيد من الوقت . فعدت إلى الدير مع الشيخ العتيد وأحد الغفراء . وفضل السيد دو هافن ، الذي جرح رجله في السويس ، وذاق الأمرين خلال تسلّق الجبال ، حيث وجدنا نقوشا غريبة ، فضل العودة مع العرب الآخرين ، مسافة ربع ساعة على طريق السويس لأن المكان الذي أمضينا فيه الليل ، ليس آمنا على حد قول العرب . قلت إن طور سيناء يقع جنوبي الدير ؛ وهو وعر للغاية ولا يعقل أن يكون موسى قد تسلقه من هذه الجهة . ولكن اليونانيين ، شقوا درجات في الأماكن الوعرة حتى يسهلوا على الناس تسلق الجبل . وعلى بعد مئة قدم من الدير شاهدنا ينبوع ماء لا ينضب أبدا ؛ فهو مغطى بصخرة كبيرة تقيه أشعة الشمس ومياه الأمطار . تعلو هذا الينبوع كنيسة صغيرة ركع أمامها الشيخ والمرافق العربيين وراحا يصليان بورع ؛ وعند دخولنا إليها قبلا صورة السيد المسيح والعذراء مريم ، رغم أنهما مسلمان . ولعلهما رأيا الحجاج اليونانيين يفعلون ذلك فحذوا حذوهم إرضاء لي وبذلت عناء كبيرا لإقناع العربيين بمتابعة الطريق . وبعد أن لاحظا إصراري على الذهاب وحدي ، ارتأيا مرافقتي . فاجتزنا بوابتين صغيرتين ، تؤديان إلى سهل واسع ، فيه مصلى للمسلمين وكنيسة صغيرة لليونانيين . فصلى العربيان أمام الصور وقبلاها كلها بيد أنهما لم يعرفا لمن خصصت هاتان الكنيستان أو أنهما لم يشاءا إخباري بذلك . وكانا يصران على أننا بلغنا قمة جبل سيناء ؛ غير أن السيد بوكوك يقول : إن هناك 500 درجة من الدير إلى الينبوع المذكور آنفا و 1000 درجة من الينبوع إلى كنيسة السيدة العذراء و 500 أخرى إلى السهل ، حيث شاهدنا الكنيسة المبنية تكريما للنبي إيليا . ويعد بوكوك 1000 درجة أخرى لبلوغ قمة طور سيناء التي لم أصل إليها بعد . رأيت في السهل المذكور ، شجرتين كبيرتين اعتاد العرب على ذبح المواشي تحتهما خلال الأعياد والتهامها على