تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حساب اليونانيين . وأثناء تسلق الجبل رأيت بعض النقوش العربية على الحجارة وخلتها أسماء فحسب ؛ وكان جبل القديسة كاثرين يقع في الجهة الجنوبية - الغربية ؛ أما من الطور ، فكنا نشاهده في الجهة الشمالية - الشرقية . واستنادا إلى ملاحظاتي الفلكية تقع تور على خط العرض 28 و 12 ؟ ؟ ؟ ، علما أنها تبعد ستة أو سبعة أميال عن جبلي القديسة كاثرين وسيناء . وتقع حال وعقبة وعيلا في الجهة الشرقية - الجنوبية على بعد خمسة أو سبعة أيام من الطريق ، وذلك استنادا إلى أقوال الشيوخ ؛ ولكنني لا أستطيع الاعتماد على كلامهم لأنهم لم يقوموا بهذه الرحلة ، من طور سيناء . ولقد أشرت في كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » ، إلى أن خليج العقبة ليس بالعرض الذي كما يظهر فيه على الخرائط . لم أستطع إقناع الشيخ والمرافق بمتابعة الطريق أو بمرافقتي إلى جبل القديسة كاثرين ؛ فعدنا أدراجنا وانضممنا إلى القافلة . وفي ذلك النهار ، غادرنا جبل موسى وضربنا الخيام في وادي فران . استنادا إلى ما تقدم ، لا يقع الجبل الذي يسميه اليونانيون جبل سيناء ، في سهل شاسع كما يظن بعض الناس . كما وأن سيناء اليونانيين يختلف عن سيناء الحقيقي ؛ لأن العرب يطلقون على سلسلة الجبال الممتدة من وادي فاران ، إلى طور سيناء ، حيث يقع الدير ، اسم جبل موسى . ويظن العلماء الأوروبيون الذين عاينوا هذه المنطقة بدقة ، أن موسى تلقى الشريعة فوق هذا الجبل . ولكننا لا نجد من هذه الجهة ، قرب طور سيناء مكانا ليحط فيه شعب إسرائيل - الكثير العدد - رحاله ؛ ولعلنا نقع في الجهة الأخرى على سهول فسيحة أو أنهم ضربوا خيمهم قرب جبل موسى وبالتالي في وادي فاران . وفي 17 أيلول / سبتمبر قطعنا ثلاثة فراسخ فحسب ، أي إننا بلغنا مضرب خيام شيخ بني سعيد . تركنا الغفراء وحدنا ليقصدوا بساتين البلح في وادي فاران . وفي ذلك النهار انضم إلى قافلتنا شاب عربي ثمل يركب جملا وحيد السنام . ولما علم أننا مسيحيون ، امتحن صبرنا ، وراح يسخر منا ، كما سخر الأوروبي الثمل من اليهود . ويبدو أن العرب البدو يصنعون النبيذ بأنفسهم . وإنني أشكر السماء لأن محمدا حظّر على أتباع القرآن احتساء الكحول المركزة ؛ ورغم أن المسلمين يثملون في المدن ، فهم يخفون ذلك حتى لا يعاقبوا ، أو لأنهم يخجلون من خرق القانون . ولا أذكر أنني شاهدت خلال رحلتي عربيا ثملا وفظا ، باستثناء هذا الأخير . ولقد عاد الغفراء مساء يوم 19 أيلول / سبتمبر ، وتابعنا سيرنا في العشرين منه سالكين الطريق نفسه الذي أتينا منه صباح 21 منه . وسبقت الآخرين ، لأتسلق مرة أخرى الجبل الشاهق ، الذي أسماه العرب جبل المقطم ، ولأنقل بعض النقوش كما أشرت سابقا وانضممت بعد الظهر إلى القافلة قرب سهل وردان المذكور سابقا . وفي 22 أيلول / سبتمبر اجتزنا نهارا المنطقة التي عبرناها ليلا في طريق الذهاب ولا حظت أن الصخور الوعرة المغطاة بالنقوش الغربية ، تحد الطريق من الجهتين ؛ وأظنها مشابهة لتلك التي نقلتها من جبل المقطم .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 211 | كارستن نيبور