تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وبعد أن لاحظ العرب الأمر ، تركوني من دون أن يزودوني بأية معلومات حول الموضوع . يتألف مخيم شيخنا من تسع أو عشر خيم تكثر حولها الماعز ، والجمال والحمير والدجاج والكلاب . بلغنا إذن وادي فران الشهير ؛ ولم يتغير اسم هذه المنطقة منذ أيام موسى . قال لنا العرب إن هذا الوادي يمتد نحو الجهة الشرقية - الشمالية على بعد نصف نهار من البقعة التي خيمنا فيها ونحو الجهة الغربية - الجنوبية على بعد نهار من الخليج العربي . وتحد هذا الوادي جبال وعرة من الحجارة الكبيرة الممزوجة بالغرانيت والمبقعة بالأحمر والأسود . كان الوادي جافا في ذلك الوقت ؛ ولكن بعد هطول الأمطار بغزارة ، تغمره مياه الجبال المجاورة ، إلى حد أن العرب يضطرون لرفع خيمهم من عدة بقع والهرب إلى المرتفعات . شاهدنا جزءا صغيرا من هذا الوادي ، مكسوا ببساط أخضر ؛ وأكد لنا العرب أنه تكثر في الجوار بساتين البلح التي تطعم عددا كبيرا من الناس . كما وأن عرب هذه المنطقة وأولئك المقيمين غربي جبل موسى ، ينقلون سنويا إلى القاهرة والسويس كميات وافرة من البلح والعنب والتفاح والإجاص وغيرها من الفواكه . ويبيع العرب الآخرون في المدينتين المذكورتين الماعز والصمغ والفحم الخشبي ومسنات المطاحن اليدوية ؛ وهم يشترون منها في المقابل المواد الغذائية والملابس التي يحملونها معهم إلى الصحراء . إننا نعلم جيدا أن العربي يستطيع أن يتزوج أربع نساء في آن واحد . لكن يكتفي معظمهم باتخاذ زوجة واحدة له ، ويبقى مخلصا لها طوال حياته ، شرط أن تخضع لإرادة زوجها . كان شيخ بني سعيد متزوجا من امرأتين ، واحدة منهما تقيم قرب خيمتنا ، وتراقب الخدم الذين يحرسون الماشية ؛ أما الثانية فتقيم في مكان آخر ، وتهتم ببستان البلح . تقوم إذن هاتان المرأتان بالأعمال المنزلية ، حين يذهب الزوج لمقابلة أصدقائه أو حين يقصد السويس لجمع المال من نقل الماء ، أو حين ينقل البضائع إلى السويس والقاهرة . وقامت سيدة المخيم الأولى ، بزيارتنا بعد الظهر ، برفقة أربع نساء عربيات أخريات ، وقدمت لنا دجاجة وبيضا ، ورغم أنني أقمت فترة طويلة في البلاد الشرقية إلا أنها المرة الأولى التي أتحدث فيها مع امرأة مسلمة ، باستثناء الراقصات في القاهرة . ولقد رفضت النساء العربيات الدخول إلى خيمتنا وفضلن الجلوس في الخارج ، في الظل ، حتى نتمكن من محادثتهنّ بسهولة . وكم أعجبن بالقانون الذي يحظر على المسيحي اتخاذ أكثر من زوجة له ، من بين كل ما أخبرناهنّ عن العادات الأوروبية ، وتذمرت زوجة شيخنا من ضرتها التي يحبها زوجها أكثر منها ، رغم أنها الزوجة الأولى . وتركت لرفيقي في السفر حرية التحدث مع هذه السيدة ، فأخبرته أن زوجها يقضي معظم أيام السنة متنقلا بين السويس والقاهرة ويطلق على مصر اسم الريف ، الذي ليس المقصود به مصر العليا والدلتا فحسب ، كما ظن بعض العلماء . ولقد قال دون كافترو والأب لوبو إن مصر العليا تحمل الاسم نفسه . بينما كان السيد دوهافن مسترسلا في الحديث مع هذه السيدة العربية ، رحت أرسم لباسها ، كما صورته على اللوحة
( XL VIII )
، 48 . تلفت هذه الملابس وخاصة أقراط الأذن وعقد الرقبة وأساور اليد والرجل انتباه العلماء ، خاصة وأن الإسرائيليين أقاموا في هذه المنطقة ، وأن الأزياء لم تتبدل كثيرا بين نساء العرب الرحل .