تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ملائما . فرحت أهزأ من اقتراحاتهم ، مؤكدا لهم أنني لا أعرف شيئا عن الكنوز المدفونة ، وأنني أريد نقل النقوش فحسب ، وأنهم يستطيعون الاحتفاظ بالكنز لأنفسهم . وبعد أن لاحظت أنني لن أتمكن من العمل ذاك النهار ، اتفقت سرا مع الغفير أن يحضرني وحدي إلى هذا المكان بعد عودتنا من طور سيناء وأن يمنحني الوقت اللازم لنقل النقوش ، على أن أعطيه في المقابل أربعة ريالات . ولعل شيخ الجبل كان سيكتفي بهذا المبلغ ؛ ولكنني لم أكن أرغب بإعطائه شيئا حتى لا يذهب تسلق هذا الجبل الشاهق والوعر هباء ؛ وجلّ ما جنيته من هذه المسألة هو تكبد عناء تسلق هذا الجبل ثانية . وفي طريق العودة وفي الغفير بوعده ، ونقلت أكبر عدد من الصور الهيروغليفية . ( راجعوا اللوحتين
XLV )
و
( XLVI
. ومما لا شك فيه أن هذه الصور هيروغليفية حقا . لأننا شاهدنا معظمها على النصب القديمة في مصر . ولفت نظري في هذه المنطقة ، التي تكثر فيها الماعز ، بروز صورة هذه الحيوانات على كل الحجارة تقريبا ؛ بينما تقع غالبا في مصر ، على صور الأبقار محفورة على النصب التذكارية نظرا لكثرة الحيوانات القرنية في هذه المنطقة . ولئن أثارت هذه النصب التذكارية فضول الرحالة الآخرين ، أتمنى عليهم أن يحفروا الأرض في هذه البقعة ، علهم يعثرون على بقايا جثث قديمة . ومن الصعب أن يقنع أوروبي العرب بهذا الأمر ، ولكن الخدم الشرقيين وخاصة إن كان الغفير شيخا مستقيما من بني لغات ، قد ينجحون في إتمام هذه المهمة في المنطقة المجاورة للجبل . إن جبل المقطم هذا ، لا يشبه الجبل الذي وصفه رؤساء الأديرة الفرنسيسكانية في القاهرة ؛ ولكن يبدو لي أكثر تميزا ، خاصة بعد أن تأكدنا من أن النقوش التي تكثر على الجبال ليست قديمة أو جميلة بل هي من فعل الرحالة السابقين ؛ غير أن الرسوم الهيروغليفية التي أتحدث عنها ، توازي رسوم مصر الهيروغليفية جمالا . وهذا يثبت أن الفنون ازدهرت في هذه المنطقة التي كانت تحوي مدينة قديمة غنية بالثروات ؛ ويقال إن بعض سكان مصر الذين لم يحنّطوا موتاهم ، كانوا يقدسون هذه الصحراء وينقلون إليها جثث الموتى . ولقد لاحظت أن المياه ليست نادرة في الصحراء ، كما وأن هذه المناطق الجبلية مأهولة بالسكان ، خلافا لما كان يظنه الرحالة ؛ إذ يصطحبهم العرب دوما إلى أماكن خالية من الخيم . ولعل هذه البلاد ، كانت قديما مكتظة بالسكان ، وكانت تشهد عمليات تجارية برية مكثفة بين شبه الجزيرة العربية ومصر ، ساهمت في ازدهار مدن هذه البلاد . ثم ألا تقع في هذه المنطقة ضرائح الطمع ( قبروت هتأوة ) ، المذكورة في سفر العدد الفصل 11 ، أو جبل هور المذكور في سفر العدد الفصل 33 ؟ وسواء كانت مقبرة للإسرائيليين أم لسكان هذه البلاد القدامى فهي تشكل موضوع دراسة للعلماء . إنه لم يكن محظرا على الإسرائيليين استعمال الرسوم الهيروغليفية أو صور الإنسان والحيوانات ؛ ولكن لم يسمح لهم عبادتها . ولا يزال الإسرائيليون ، حتى اليوم يحفرون صورا ورسومات على ضرائحهم .