وعند نزولنا من الجبل المذكور ، شاهدت حجرا مغطى ببعض الصور التي تسلى برسمها أحد الرعاة .
( راجعوا اللوحة
( Le
ولكننا لا نتوقع أن يعطي السكان المقيمون في هذه المنطقة منذ 100 سنة أو أكثر نتاجا أفضل .
تتطابق الأوصاف التي أعطيت لجبل آخر ، يحمل اسم جبل المقطم ويقع في هذه المنطقة مع أوصاف الجبل الذي نبحث عنه ؛ وتبين لنا أننا نحتاج إلى شهر على الأقل لنقل النقوش التي يزعم أنه مغطى بها ؛ بيد أنه كان يلزمنا يوم واحد لإرضاء فضولنا حول هذا الموضوع . فقررنا متابعة طريقنا إلى جبل سيناء ، علما أن السفن لن تنطلق قريبا من السويس . فمررنا في 12 أيلول / سبتمبر ، من الجهة الشمالية للجبل الذي قرأنا أوصافه . وبعد أن سرنا ساعتين ، شاهدنا طور سيناء أو جبل موسى في الجهة الجنوبية - الشرقية ؛ بنيت في هذه البقعة ، مقبرة للعرب ، كانت تنقل إليها الجثث من أماكن بعيدة ومررنا بعد ذلك ، بوادي شامل الذي تحدّه من الجهتين جبال صخرية فيها عروق من الغرانيت ؛ مع حلول بعد الظهر ، عبرنا واديي ديبور وبراك ، حيث أخذنا قسطا من الراحة قرب جبل طمعان . شاهدنا في هذا المكان مقبرتين مبنيتين من الحجارة المتراصة منذ عدة قرون . واحتجزنا في وقت لاحق أحد الجبال ، لنصل إلى وادي عصريت
( Asraite )
، حيث وجدنا ينبوع مياه عذبة . عند المساء ، حططنا رحالنا في وادي الجن حيث عثرنا على ينبوع مياه لذيذة على بعد نصف ساعة منه . والجدير ذكره أننا قطعنا ، بعد ظهر ذلك اليوم ميلين ونصف ، وكنا نبعد 23 أميلا عن السويس .
قلما يهم العلماء مشاهدة الجبال والوديان ولكنني رسمت في طريق العودة منظر وادي عصريت ، لأثبت لهم أننا نستمتع أحيانا بالمناظر الخلابة التي تقدمها لنا الصحراء . ( راجعوا اللوحة
( XLIII
. وصادفنا في هذا الوادي ، امرأة عربية برفقة خادمها ؛ ولكنها بدلت وجهة سيرها ، وترجلت عن جملها ، ومرت أمامنا سيرا على الأقدام ، احتراما للشيوخ الذين كانوا يرافقوننا « * » . والتقينا بامرأة أخرى ، محجبة كليا في وادي الجني ؛ فجلست على حافة الطريق ، وأدارت لنا ظهرها حتى نستطيع المرور . وتذكرت في هذه المناسبة قصة ثمار . ولما لاحظ العرب جهلي التام لعاداتهم قالوا لي إنها أدارت لنا ظهرها احتراما للأجانب ، وأنه ما كان يجدر بي أبدا إلقاء التحية عليها .
يقع منزل غفير بني سعيد في وادي فران ، بمحاذاة الطريق المؤدية إلى جبل سيناء ؛ وعند اقترابنا من تلك المنطقة ركب الغفير وحيد السنام ، وتقدمنا جميعا ، ليلقي التحية على أهله فلحقنا به جميعا ، في 13 أيلول / سبتمبر ، وعبرنا وادي عرتيم
( Ertame )
؛ وكانت هذه المنطقة تبعد 24 ميلا عن السويس . وانحرفنا عن الطريق المؤدية إلى جبل سيناء ، وسرنا شمالا قرابة النصف ساعة ، مرورا بجبل سيربال حيث مقر قبيلة شيخنا . نصب العرب خيمتنا قرب الأشجار وطلبوا منا أن نرتاح قليلا بينما يذهبون للقاء أصدقائهم في حدائق البلح المحيطة بالمكان . علمت أن في هذه المنطقة بقايا مدينة قديمة ، وشعرت برغبة شديدة برؤيتها ؛
هامش
( * ) أتيت على ذكر هذا الأمر في وصف رحلتي في شبه الجزيرة العربية .