تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
العديد من الأمور ، إن زودهم المسافرون بنسخ كثيرة ، لا سيّما إذا كانوا على معرفة بلغة الأقباط التي كانت منتشرة في مصر قبل وصول اليونانيين ، لأن معرفة هذه اللغة ضرورية لتفسير الحروف الهيروغليفية . ولقد حافظ الأقباط الأوائل ، على الأرجح ، على كتابات أسلافهم الوثنيين ، كما حافظ العرب المسلمون على الكتابة الكوفية . ويبدو أن مصر لم تلق مصير البلاد الأخرى التي قهرتها أمم أجنبية ، فأدخلت إليها دينها ولغتها ، وقد اختبرت مصر هذا لاحقا ، ولم يكن أحد ليهتم بكتابة السكّان القدامى ، وخاصة وأن الأغلبية كانوا يعتقدون بحقهم المستمد من السماء لاستئصال الديانة القديمة بالحديد والنار . وقد أشاد بعض اليونان المطلعين الذين زاروا مصر ، بحكمة سكّان البلاد القدامى ، ولا زالت الكتابات المتعددة والأصرحة الرائعة التي خلّفها هؤلاء تثير إعجابنا واستغرابنا . وإلا لجعلناهم في عداد الشعوب الوثنية الأخرى ، واعتبرنا أنهم لم يعرفوا الكتابة كما لم يعرفوا الله . وينبغي تشكيل مجموعة كتابات هيروغليفية كاملة إلى حدّ ما ، كي يقوم بتفسيرها العلماء ، لذا يجب أن يقيم أحد المسافرين بعض الوقت في مصر العليا ، وأن ينسخ كافة الكتابات الكاملة ( غير الناقصة ) التي تملأ على ما أعتقد جدران المعابد القديمة ، كما سيجد الكثير منها في مدافن المومياء قرب سقارة . ولعلنا سنجد في مساكن الموتى الجافة هذه ، آثارا وغرائب جديدة وحتى كتبا فضلا عن المومياء والأواني المغطاة بالكتابات ؟ من هو الأوروبي الذي تكبّد عناء كسب محبة عامة الشعب ليدرس كل هذا معهم كيفما شاء ؟ نسارع عادة بالعودة إلى القاهرة ما إن نحصل على ما نريد لقاء بعض المال . ويبدو أن المسافرين يكتفون بنقل موقع الحجارة وشكلها ولا يهتمون بنسخ الكتابات المحفورة عليها . ويشتكي البعض منهم من الملل الذي أحسوا به لرسمهم البقايا وحسب ، مع أن هذا الأمر لا يتطلب الكثير من الوقت ، كرسم الكتابات الهيروغليفية التي لا ينبغي إهمال أيّ خط منها إذا ما أردنا الحصول على نسخ دقيقة ليفسرّها العلماء . إذا ، إن المشقات والمصاعب التي يتوقع أن يلاقيها المرء في مصر ، عند الاهتمام بهذه الأمور ، كادت أن تثنيني عن عزمي ، لا سيّما وأن القاهرة ليست بالمكان الذي تكثر فيه الكتابات الهيروغليفية ، وأني لم أكن مكلفا بالأبحاث حول الآثار . لكن ، حين كنت أرسم خارطة القاهرة ، وقعت على كتابات هيروغليفية ، فقررت نسخها لإرضاء نفسي ، وتطلب نسخ الكتابات الأولى الكثير من الجهد لأنني كنت أجهل كافة الرموز ، لكن نسخ الثانية بات أسهل ، وفي النهاية ، أصبحت الرموز الهيروغليفية مألوفة لدي ، فاستطعت نسخها بالسهولة التي أنقل بها الحروف اليونانية أو الكوفية . وسأورد هنا الكتابات التي نسختها في مصر ، ولا أشك في أن بعض الرموز ستساعد في تفسير وفهم الكتّاب القدامى . إن أعظم كتابات رأيتها في مصر هي تلك الموجودة على صندوق كبير من الغرانيت الأسود ، قرب مسجد طولون
( Teilun )
، بالقرب من قلعة القبش
( Kall el K bsch )
، راجعوا اللوحة 30 رسم بوكوك هذا الصندوق الذي أطلق عليه اسم « نبع الكنز »
( The Fountain of Treasura )
، على اللوحة الثانية