« لوصف الشرق »
( Description of the East )
، كما رسم بيري صندوقا مماثلا ، والحروف الهيروغليفية المنقوشة عليه على اللوحة 33 من « رؤية للمشرق »
( View of the Levant )
. ويبلغ طول هذا الصندوق حوالي 7 أقدام ، وهو أعرض من الأعلى منه في الأسفل ، لذا من الطبيعي أن نستنتج أنه تابوت لمصري ما كريم النسب . وقد وضع الصندوق في مشكاة « 1 » ، وبالتالي لا يمكن أن نرى سوى الكتابات المنقوشة على الجهة الأمامية ، ويحمل الصندوق على الأرجح كتابات من الجهات الأخرى . كما نجد رموزا هيروغليفية داخل الصندوق ، لكنها مغطاة بالكلس لأنه يستعمل حاليا كمسقى . يفترض مايه
( Maillet )
أن هذا الصندوق الذي يسميه نبع العشّاق ، أخذ من أحد الأهرامات ونقل إلى القاهرة ، لكن الصندوق الذي نراه في الهرم الكبير غير مستدير من الأعلى . ولا يحمل كتابات هيروغليفية . وأظن أن بعض الأشخاص الكريمي النسب في مصر ، والذين لا يتحملون نفقة بناء أهرام ، أو الذين توفوا بعد أن ولّت عادة بنائها ، دفنوا في هذه الصناديق الفخمة .
سجّل بعض اليونانيين ، الذين كانوا في مصر في زمن كان المثقفون يجيدون قراءة الحروف الهيروغليفية ، معنى بعض الرموز ، لكني أشك في أن تفيد هذه التفسيرات لفهم الكتابة الهيروغليفية بحد ذاتها . وقد تصرفوا كما يتصرف المسافرون حاليا ، إذ اكتفوا بالرموز الكبيرة التي تلفت الأنظار للوهلة الأولى . لكني أعتقد أن هذه الرسوم لا تمت لكتابة المصريين القدامى بصلة ، ويبدو أنها رموز تدل على أشخاص معينين أو أحداث معينة ، وتثبت معظم الكتابات التي نجدها اليوم ما تقدمت به دون أدنى شك .
نرى ثلاثة من هذه الرسوم وبعض الرموز الصغيرة ضمن الكتابات المحفورة على الصندوق قرب قلعة القبش والذي أتيت على ذكره آنفا . وتشكّل الرموز الصغيرة ما أسميه الكتابة الهيروغليفية ، وأظن أنها نقشت لتفسير الرسوم الكبيرة ، ويبدو من هذه اللوحة أن المصريين كانوا يرسمون الصور بشكل مستقيم وبالمقلوب ، كالطيور على سبيل المثال التي تدير وجهها يمنة في أحد الجوانب ويسرة في جانب آخر .
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الخطوط العمودية متساوية تقريبا فيما بينها ، والصور وحدها تأتي معكوسة كما ذكرت سابقا ، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن المصريين نقشوا كتابات مختلفة تحمل الفحوى نفسها على حجر واحد فإذا ما تلفت إحداها بقيت الأخرى واضحة . وبالرغم مما تقدم ، سأنقل للعلماء الكتابات الموجودة على جانب الصندوق وأترك لهم مهمة تفسيرها .
ولأكشف الحقيقة للذين سيتوهمون أني لم ألاق صعوبات في نقل هذه الكتابات الهيروغليفية ، سآتي على ذكر المصاعب التي واجهتني وأنا أرسم هذه اللوحة . ظننت أنه من الأفضل القيام بهذا العمل بحضور مسلم مثقف ، فقصدت المكان بصحبة شيخ . وبما أن الصندوق في شارع يكثر فيه مرور الناس ، كثر من حولي المتفرجون ، ولم يوجّه إلي أحد أية إهانة ، لكنهم تفاجؤوا من حشرية الأوروبيين ، وأعجبوا
هامش
( 1 ) كوة في الحائط .