وبعد فترة ، توجهنا مجددا إلى الأهرام يرافقنا عدد من التجار ، وقاد البعثة السيد مينار ، وهو تاجر فرنسي ، أقام لسنوات عديدة في مصر وقصد الأهرام مرارا . وقد حاول حمايتنا قدر المستطاع ، لكن إيطاليا حديث الوصول إلى البلاد تعرّض للسلب ، بالرغم من عددنا الكبير . فحين وصلنا الأهرام ، كان عدد كبير من سكان القرى المجاورة وبعض البدو قد اختلطوا بخدمنا العرب وبسائقي حميرنا . وخلعنا ثيابنا لدخول الأهرام ، وسلّم كل منا ثيابه إلى خادمه الخاص أو إلى خادم يعرفه ، باستثناء الإيطالي الذي سلّمها لأوّل عربي تقدم لأخذها ، فما كان من هذا الأخير إلّا أن أخذها ورحل . وعندما خرجنا ، فقد كلّ منا بعض الأغراض ، ففقد هذا مسدسه والآخر حذاءه الخ . لكني أرفض نعت العرب باللصوص كما يفعل غيري من المسافرين ، فهم لم يفعلوا إلّا ما يحصل في أوروبا عندما تكثر الجموع . وفي هذا اليوم ، رسم السيد بورنفايند لباس العرب في هذه المنطقة على اللوحة 29 .
وكان هدفي الرئيسي ، من هذه الرحلة ، هو تحديد ارتفاع الهرمين الكبيرين ، واستنادا إلى البوصلة الصغيرة ، تقابل جهات الهرم الأربع الغرب ، والشرق والجنوب والشمال ، ونجد من كل جانب أكواما من الأنقاض والرمال التي تجمعت بفعل الزمان أو الرياح . ونرى عند زوايا الأهرام الصخرة التي قامت عليها ، لأن الهواء يعصف بشدة فيحمل ارمال والأنقاض التي تساقطت من الأهرام شيئا فشيئا . ولتحديد ارتفاع أحد الأهرام ، يكفي أن نقيس الزاوية التي تشكلها قمته في إحدى الزوايا مع الأفق ( أو في الزاوية الممتدة ،
هامش
- يبدو من هذه الكتابات أن حسين باشا بنى هذا الجسر في العام 1087 للهجرة أو في العام 1676 ميلاديا . ونقل رفيقي هذه الكتابات بخط يده . وفيما بعد ، انتقل مع عالم من القاهرة إلى الجسر الكبير ، القريب من الأهرام ، ونقل بحضوره الكتابات التالية :
1 ) الكتابات من الجهة الشرقية للجسر الكبير قرب الأهرام :
« اللهم أدم نصر مولانا السلطان الملك الأشرف أبو الخير قايتباي السلطان الملك بثاني شهر ذي القعدة سنة ثمانمائة وماية » .
يظن الدكتور ريسك الذي أرسلت إليه هذه النسخ أنه ينبغي قراءة ثمانمئة وثمانين أي 880 في السطر الأخير ، لأن قايتباي الذي بنى الجسر ، وصل إلى الحكم في العام 872 وتوفي في العام 901 .
2 ) الكتابات من الجهة الغربية للجسر نفسه :
« باسم الله الرحمن الرحيم أدم لنا مدة السلطان بن مولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاوون تغمده الله برحمته أمين في شهور سنة عشر وسبعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام » .
وجدنا الكتابات التالية على جسر آخر وطلب السيد دي هافن أن يتم نقلها ، ووجد السيد ريسك أن الأخطاء تكثر فيها ، ولعل السبب يعود إلى من قام بنقلها . لكن السيد ريسك يقول إن هذه النسخ تعلمنا أن هذا الجسر أيضا ، القائم على 10 قناطر ، أمر بترميمه السلطان قايتباي في غضون 20 يوما ، وأن العمل به بدأ في الثاني من شهر محرم من العام 884 ، ثم فتح الجسر وسمح بعبوره سيرا على الأقدام أو على ظهر الجياد .
« من مولانا المعافر الشريف السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي الذي تاريخه على طول الأرض خادم الحرمين الشريفين أنشأها العشر قناطر المجددة العالي الأشرف بأرباب العساكر المنصورة وبنا هذه القناطر في مدة عشرين يوما في ثاني ذي الحجة الحرام سنة ثمانمائة وثمانين وتمامها في مدة ثلاثين يوما ثاني شهر الله المحرم الحرام في ثمانين أربع وثمانين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام » .