تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

آثار مصر

ما من آثار مصرية تاريخية تسترعي الانتباه بقدر الأهرام ، وقد بنيت الأولى منها على خط منحرف قبالة القاهرة ، أي من الجهة الغربية للنيل ، وعلى التلة الأولى من جهة هذا النهر . عندما يصل أوروبي إلى القاهرة ، لا يغادر مصر قبل رؤية هذه الآثار المذهلة عن كثب ، لذا وصلنا أكثر من وصف مفصل لها ، لكن لا أظن أن ملاحظاتي حول هذه الأهرام ودراستي لها ستكون من دون جدوى بالنسبة للقراء . وفي أول مرة أردت فيها رؤية الأهرام ، شاركت في رحلة صيد مع الأوروبيين المقيمين في القاهرة الذين يملكون بيتا ريفيا في الجيزة ، فاجتزنا جسرا يعلو ساعدا عظيما من النهر ، في الطريق بين الجيزة والأهرام . وعندما وصلنا إلى هذا المكان ، عادت البعثة ، ولم يرافقني إلى الأهرام سوى السيد فورسكال ، وأخذنا معنا بدويين التقينا بهما لتوّنا عند الجسر المذكور أعلاه ، ليكونا دليلينا . كانا يمتطيان جوادين في حين ركبنا نحن حمارين ، وكنت قد حملت معي اسطرلابا ( آلة قديمة لقياس ارتفاع الشمس أو النجوم ) لاستخدامه إذا ما تسنت لي الفرصة . وعندما وصلنا سفح التلة التي تقوم عليها الأهرام ، شكّلت قاعدة أ ، ب من 203 قدم ( راجعوا اللوحة الخامسة ، الصورة د ) . في المحطة الأولى ، وجدت أن الزاوية الأفقية د ، أ ، ب الواقعة بين القاهرة وزاوية الهرم من الشمال الشرقي هي 37 ؟ ، 20 ؟ ، وأن الزاوية العمودية د ، أ ، ج هي 1 ؟ ، 34 ؟ في المحطة الثانية ، وجدت أن الزاوية د ، ب ، أهي 141 ؟ ، 30 ؟ والزاوية د ، ب ، ج هي 1 ؟ ، 36 ؟ وعند البحث عن الضلع أ ، د للمثلث د ، أ ، ب ، والضلع د ، ج للمثلث د ، أ ، ج ، تبين أن ارتفاع قاعدة الهرم الأول فوق أفق الآلة بلغ 170 قدما . وبما أن الآلة كانت على ارتفاع 30 قدما بالنسبة للنيل ، نستنتج أن قاعدة الهرم الأول أعلى من ضفة النيل بحوالي 200 قدم . وكان من السهل عليّ تحديد ارتفاع الهرم لو استطعنا اختيار موقع لقياس ارتفاع رأسه ، لكن رأينا عربيا يعدو نحونا ، ولأننا لم نكن قد اعتدنا بعد على البدو ، سارعنا إلى إخفاء الآلة . كان هذا البدوي ابن أحد الشيوخ ، ويبدو أكثر تميّزا من مرافقينا ، فسألنا بأدب واحترام عن سبب تواجدنا وحدنا في هذا المكان المعزول وعندما سمع جوابنا ، عرض علينا مرافقتنا حتى الأهرام وإلى أين ما شئنا . رفضنا عرضه لأننا لم نكن بحاجة إلى دليل ثالث ، لكنه أراد البقاء معنا ، فأجبناه بطريقة جافة أننا لن نمنعه من مرافقتنا فأكد لنا أنه لن يزعجنا . واقتربنا من الأهرام ، وحين وصلنا وراء تلّة صغيرة ، رمى الشاب رمحه أمام السيد فورسكال ومنعه من التقدم أكثر إن لم يعطه مالا ، لكن هذا الأخير رفض إعطاءه أو وعده بشيء . وكنّا عزلا نمتطي حمارين وبالتالي غير قادرين على مقاومة الشاب لا سيّما وأننا لا نستطيع الوثوق بالدليلين .