الدجالون . يسيل الماء منه لفترة ثم ينقطع ثم يستأنف السيلان . ولأنه يعرف طريقة عمل هذه الآلة ، يدعي أنه يأمر الماء بالسيلان ثم بالانقطاع حسب الظروف وكان الناس يعطونه قروشا معدودة لقاء شعوذته .
وكان آخر يرمي الغبار في وعاء ثم يسحبه جافا . وكان لثالث كأس مزودة بقعرين وبغطاء . في الجزء الأعلى هناك بيضة وفي الجزء السفلي هناك صوصان . بعد حديث طويل وخطابات على أنواعها ، كان ينفخ على صدفة كبيرة ويسحب الغطاء ثم يظهر البيضة . وفي مرحلة ثانية وبعد خطابات مماثلة ، كان يسحب الكأس الثانية مع الغطاء ويبيّن تحوّل البيضة إلى صوصين . وكان يعيد الكرة بواسطة كأسين آخريين وفي الجزء الأعلى رمل وفي الجزء الأسفل منها علف للدجاج علما أن هؤلاء لا يسألون أحدا عن أجر لقاء ألعابهم . فعند نهاية العرض يتركون للحضور حرية إعطائهم شيئا .
كما ويعتاش بعض المصريين من قرودهم وهي غالبا ما تكون من النوع المتوحش الذي يعيش جماعات جماعات في غابات اليمن . إن مالك هذا الحيوان غالبا ما يكون لديه حيوانات أخرى كالحمار والعنزة والكلب . بعض الناس يرقّصون الثعابين . قد يعجب البعض من ذلك خاصة إذا كان لا يعلم شيئا عن غرائز هذه الزواحف لكن هناك أنواع من الثعابين تحب الموسيقى فعند ما تسمع صوت الطبل ترفع رأسها والجزء الأعلى من جسمها فيقال إنها ترقص . كما ومن السهل تعليم القرود الرقص . وقد أكد لي قبطان من الشركة الإنكليزية لبلاد الهند أنه رأى على شاطىء كورومنديل
( Coromandel )
هياكل قديمة تسكنها القرود من دون الخوف من سكانها الوثنيين وأنه أدخل الطبول عدة مرات إلى هذه الهياكل المهجورة فما كان من القرود حتى الأمهات منها إلا أن خرجت للرقص على إيقاعها وكانت الأمهات تحمل أطفالها بيدها وترقص وسط قرود أخرى . ولأن الثياب الشرقية الطويلة لا تناسب هذه الحيوانات التي تسير على أربع قوائم ، غالبا ما يلبس الناس قرودهم الزي الأوروبي . إن من شأن ذلك أن يجعل المسلمين يقارنون بيننا وبين القرود . وهذا ما يحصل دائما عندما يرون أوروبيين مكشوفي الرأس يحملون سيفهم أفقيا فيخرج من ثيابهم من الخلف وكأنه ذيل القرد .
وكما يقوم بعض البحارة الذين احتجزوا لبضع سنوات في بلاد البربر بإعطاء الشعب الأوروبي أفكارا مشينة عن سلوك المسلمين تجاه المسيحيين عامة ، كذلك يقوم بعض أهل مصر بسرد أخبار كثيرة عن قسوة الأوروبيين . سأكتفي بالتكلم على ذلك الرجل الذي صادفته مرارا في القاهرة . كان يجلس في وسط الطريق ويظهر للناس القيود الضخمة التي كانت تكبّله عندما كان محتجزا في مالطا ويحكي لهم عن الآلام التي عانى منها أثناء فترة عبوديته كإجباره مثلا على رعاية الخنازير أثناء النهار وعلى النوم في حظيرتها أثناء الليل . ولشدة ما كان المسلمون يتعاطفون مع هذا الشحاذ كانوا لا يمطرونه بالحسنات وحسب بل بشتى أنواع السباب التي يوجهونها إلى الشعب الأوروبي الهمجي .