لا تسمح بمعرفة ما إذا كنّ يذرفن الدمع أم يكتفين بالعويل . وفي الشرق هناك عدد معين من الأيام وفترة معينة من كل يوم على النساء أن يبكين فيها أمواتهن إما في منازلهن أو في المساجد أو على القبور . فمن غير العجب إذا ، في هذه البلاد أن نرى النساء ، يمررن سعيدات في الشارع في ساعة معينة من النهار ثم يتوجهن في ساعة أخرى إلى قبور أمواتهن أو إلى المسجد ، ثم يبكين لساعة كاملة بعد ذلك ، ثم يرحلن من دون أن يبدو عليهن أي أثر للحزن . والنساء وحدهن يقمن بهذه الطقوس . فالرجال أقل خبثا منهن وأحيانا يهدئون من روع النساء اللواتي يستفضن بالصراخ . ولا تنحصر عادة البكاء على الموتى بالنساء المسلمات وحسب بل إن زوجات المسيحيين الشرقيين يمارسن الطقوس نفسها ويستأجرن أحيانا بعض النساء لهذه الغاية .
وقد نعتقد أنه لا وجود للحفلات المسرحية في مصر إلا أن في القاهرة فرقة كبيرة من الممثلين مؤلفة من مسلمين ونصارى ويهود . من مظهر هؤلاء نعرف أنهم لا يحصلون على أجور جيدة . وهم يقبلون بالتمثيل أمام أي كان مهما كان الأجر زهيدا . يستعملون باحة المنزل كمسرح أو يمثلون في الهواء الطلق .
وفي جزء من مكان التمثيل ، هناك ستار يغيرون ثيابهم خلفه . ولأن عددا كبيرا من الأوروبيين لم يكن قد شاهد أي مسرحية عربية ، اتفقنا مع هؤلاء الممثلين أن يعرضوا لنا تمثيلهم في منزل تاجر إيطالي متزوج . إلا أننا لم نعجب لا بالموسيقى ولا بالممثلين . ولم أكن بعد أجيد اللغة العربية لأفهم كلامهم ولم أجد ضرورة في طلب التفسير لأن التمثيلية بكاملها كانت سيئة . وجل ما فهمت أن الممثل الأساسي كان امرأة ( بل رجل في ثياب امرأة فشل في إخفاء لحيته ) وكانت تدعو المسافرين إلى الدخول إلى خيمتها حيث تسلبهم مالهم بطريقة فائقة التهذيب ثم تطردهم منها . كانت قد سرقت عددا كبيرا منهم وبدا أن آخرين كانوا سيحظون بالمصير نفسه . إلا أن أحد التجار الشبان ملّ من رؤية هذه السخافات فأيده بعض المشاهدين وطلبوا من الممثلين إنهاء المسرحية التي لم تكن قد بلغت منتصفها .
الدمى المتحركة هي الأكثر شيوعا في القاهرة . لقد شاهدت عرضها مرارا في الشارع . فيمكن لشخص واحد أن يحمل المسرح المصور تحت الحرف ( خ ) من اللوحة 26 . لكن لا شك أن المسرح الحقيقي أكبر منه بكثير . يقف الممثل وراء المسرح أو قل عليه حتى يتمكن من رؤية المشهد والمشاهدين من خلال الثقوب في اللوحة ( أ ) دون أن يراه أحد . ثم بعد ذلك ، يمرّر دماه من خلال الثقوب ( ب ) ويحركها إلى الأمام والخلف وكيفما شاء من خلال خيط من الحديد يمسكه بيده . ولتغيير صوته ، يستعمل الممثل آلة صغيرة يضعها في فمه ولو أن مضمون عرضه كان أفضل لكانت المسرحية رائعة . في بداية العرض تبدأ الدمى بإطراء بعضها ثم تتشاجر وينتهي العرض بالضرب . ولعله في ذلك يجاري ذوق مشاهديه إذ بدا الحضور معجبا بالمسرحية . ومن الشائع أيضا في مدن الشرق القيام بعروض على الحائط بواسطة الظلال . إلا أني لم أحب حضور مثل هذه العروض لأنها تسخر من ثياب الأوروبيين ومن عاداتهم وتقاليدهم .
من بين المشعوذين الذين يؤمون القاهرة ، رأيت واحدا لديه منبع متقطع من الحجارة كالذي يحمله
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 156
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٥٦