نسائهم يصرفن أموالا كثيرة على ملبسهن فيمكن تعزيتهن بأن الشرقيات أكثر إفراطا في الإنفاق من نسائهن بكثير .
ويحلو للرجال مشاهدة الراقصات أثناء الأعراس أو في المجتمعات ، وتسمى الراقصات في القسطنطينية تسيغان
( Tschingane )
والمصريات في القاهرة غازيات . تعيش هؤلاء بعيدا عن المسلمين ونادرا ما يتزوجن من غرباء . يمارس أزواجهن عادة مهنة المشير ويسمحون لنسائهن وبناتهن بالرقص والغناء في الاحتفالات لقاء أجر ما . يصحب هؤلاء رجل واحد يعزف على الكمنجة بالإضافة إلى نساء مسنّات يراقبن سلوكهن . ومن المعروف أن هؤلاء النساء لسن الأكثر عفة بين المسلمات . وبالرغم من ذلك ، يمكن لأي مسلم أن يحضرهن إلى منزله من دون أن يعترض أحد . ويمكن لمسيحيي الشرق وللأوروبيين المتزوجين أن يحضروا هؤلاء النساء للرقص في منازلهم ، لكن ذلك محظور على الأوروبيين غير المتزوجين وعلى التجار الفرنسيين لأن الملك يمنعهم من الزواج في الشرق . لذلك كنا نكتفي بمشاهدتهن في الطرقات أو في منازل أصدقائنا المتزوجين أو حتى في بعض المواخير خارج المدينة . ولأن منازل بعض التجار الأوروبيين الذين يسكنون القاهرة تقع على إحدى ضفاف القناة التي تمر بالمدينة ، فإن الغازيات يستفدن كثيرا منهم في أيام تنظيف القناة قبل أن يصل النيل إلى الارتفاع المطلوب ليصبّ ماءه في القناة . لقد شاهدت هذه الأيام مباشرة قبل ذهابي إلى الصحراء لشدة ما كنا خائفين من سفرنا المقبل ، كنا نحاول تمضية الوقت من خلال مشاهدة الغازيات يرقصن ويغنين في القناة الجافة التي كانت تستعمل كطريق . في بادىء الأمر لم تكن مشاهدتهن تسلّينا فقد كانت موسيقاهن تعتمد على الآلات أكثر من الصوت وكانت سيئة جدا ، وكانت النساء يتخذن أوضاعا جسدية غير محتشمة . ولقد وجدناهن قبيحات وأصابنا الاشمئزاز من أيديهن المطلاة باللون الأصفر ومن أظافرهن المطلاة بالأحمر ومن الزينة السوداء والزرقاء على وجوههن وأذرعتهن وصدورهن ومن خلاخيلهن وأقراطهن والكميات الهائلة من الدهون على شعرهن التي كنا نشمّ رائحتها حتى من بعيد . . . ومع أن أصواتهن كانت جدّ قبيحة ، صرنا نظن في النهاية أنها جميلة وأنهن وسيمات وصرنا نشاهدهن ونسمعهن بفرح كما لو كنا نشاهد ونسمع أمهر الراقصات والمغنين في أوروبا . لقد رسم السيد بورنفايند إحدى هذه الفرق في اللوحة 27 . فيلاحظ أنه لا تختلف ثيابهن الخارجية عن ثياب عامة الشعب من المصريات . وأثناء الرقص يرفعن القماش السميك والضيق الذي يغطي وجوههن ثم يرمينه من الخلف . ثم يخلعن ثيابهن الخارجية ويبقين في ثيابهن الداخلية التي تشبه ثياب النساء التركيات أي قميص أبيض وتحته سروال طويل وواسع بالإضافة إلى تنورة تكون دائما مفتوحة من الأمام ومن فوقها حزام بزرين كبيرين يكونان غالبا من الفضة . ووفقا للوصف الذي سمعته عن التسيقان في القسطنطينية ، رأيت أن هؤلاء يرقصن تماما كالغازيات في مصر في بعض الملاهي الليلية اليونانية في غلطه
( Galata )
، تلك الملاهي التي يرتادها الأتراك العاطلون عن العمل ، ورأيت صبيانا يرقصون بثياب خاصة . إن تجارة بعض المسيحيين بغيرهم من أبناء دينهم بغية تسلية المسلمين يجب أن