الأوتار وكان البربري الذي يعزف عليها يرقص في الآن نفسه . ولقد كان هناك شريط خلف الآلة يمكن استعماله لتركيز اليد أو الأصابع على الأوتار . وكأن هذه الآلة تشبه قيثار داود ؟
ومن بين المزامير كافة الموجودة في تركيا ، تعتبر الآلة التي يسميها المصريون صرم
( Surme )
الأكثر صخبا . ويتألف الصرم من سبعة أجزاء ويشبه بوقنا إلى حد بعيد . ( راجع الصورة ن ) . ويطلق المصريون اسم صرم أيضا على الآلة ( ك ) . ويشبه الصرم المزمار وفيه سبعة ثقوب وثقب ثامن الإبهام . ثم إن هناك مزمارا آخر يشبه السابق ويبلغ طوله 21 بوصة . أما النغمات الصادرة عنه فهي عميقة ومنخفضة . وإن الآلات الموسيقية الثلاث المستعملة لعزف الموسيقى العسكرية هي الطبل على أنواعه والبوق والمزمار وجميعها تصدر أصواتا لا تعجب الأوروبيين . وتساهم هذه الآلات في الدلالة على الرتب . الصورة ( ل ) هي صورة السلمانية
( Salamanie )
أو الناي التركي المصنوع من القصب والمزوّد بحلقة من الفولاذ من جهته العليا إلا أنه يكون أحيانا مصنوعا بكامله من الخشب الجيّد . ثم إن وضعية العزف عليه هي نفسها التي يتخذها عازفو الناي الأوروبي الهادىء . أما فم هذا الناي فهو صعب لأنه خال من أي لسان ومفتوح بكامله من الأعلى . ولقد رأيت هذه الآلة بين يدي رعاة الغنم الأتراك في بلاد فارس . فالأتراك إذا قد حصلوا عليها من أسلافهم في تركستان . ويبرع الدراويش المولويون الذين يسميهم الأوروبيون الدراويش الراقصين في العزف على هذا الناي . لأن هؤلاء أدخلوا الموسيقى إلى عقيدتهم فأصبحوا من أهم الموسيقيين الأتراك وهم يفضلون الناي على سائر الآلات الأخرى . ثم إن الحرف ( م ) يشير إلى مزمار يسمى زمّارة
( Sum ra )
يتألف من قصبتين واحدة قصيرة وأخرى طويلة ومن فتحتين . ويمكن تقصير القصبة الطويلة أو تطويلها بواسطة بعض القطع الصغيرة المعلّقة عليها وذلك وفقا للنغم المعروف . أما الصورة ( ن ) فهي لمزمار القربة الذي يسمّى زمارة القربة
( Sum ra El Kurbe )
ويستعمل في مصر .
الجزء الأعلى من هذين المزمارين مكوّن من الخشب السميك . أما الفتحات الكبيرة السفلى فهي كالبوق .
ليست هذه الآلة عظيمة الشأن إذا ما قارناها بمزمار القربة البلغاري فأنا لم أبتهج لسماعي أي آلة من آلات الشرقيين كما ابتهجت عند سماعي المزمار البلغاري ، ولست أدري إذا ما كان السبب يعود إلى براعة العازفين أو إلى النغمات البلغارية التي هي أقرب إلى أذن الأوروبيين منها إلى أذن العرب والأتراك .
تختلف أشكال طبول أهل الشرق وقياساتها . وتشير الصورة ( س ) إلى ما يسميه العرب بالطبل الذي يمسك أفقيا ويضرب عليه من جهة بقضيب من الخشب صنع خصيصا لهذه الغاية ، ومن الجهة الأخرى بعود صغير . يشكل هذا الطبل جزءا من الآلات المستعملة لعزف الموسيقى العسكرية وفي حفلات الزفاف في القاهرة . فالصورة ( ع ) هي صورة دائرة واسعة مغلفة من جهة بجلد طري . تكون حافته عادة مزينة بصفائح معدنية رقيقة ومستديرة تزيد من صوته . ويمسك هذا الطبل بيد من الأسفل بينما تستعمل اليد الأخرى للضرب عليه . إن هذه الآلة هي الأكثر شيوعا في تركيا وتستعمل في الحفلات التي تقيمها