تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
من الطرف وبواسطة الأظافر كما نلمس أوتار القيثارة بواسطة المرعشة ، وأظن أننا أحيانا كنا نمرّر القوس على الأوتار الثلاثة معا للحصول على نغم عميق وخفيض . ليست هذه الآلة مرتفعة لكن للعزف عليها نقف في الوضعيّة نفسها كما لو كنا نعزفّ على الأوتار الغليظة في الكمان الأوسط ويكون القوس فيها سيئا شأنه شأن كافة الآلات التي تكون أوتارها من معي الحيوان والتي تشيع بين العرب . إن هذه الآلات تتألف من خشبة صغيرة أخذت مباشرة من الشجرة . يتكون هيكل الليرا من الخشب الصلب . وهناك نافذتان صوتيتان في الداخل ومشط مركز في النافذتين هاتين . ثم إن الرسم ( ه ) هو لآلة بقوس يسميها اليونانيون رباب
( Rep b )
والعرب كمنجة
( Seme ? ndje )
. قيل لي إنها كانت تتألف في السابق من ثلاثة أوتار من معي الحيوان لكن التي رأيتها في القاهرة كانت تحتوي على وترين كما وقوسها سيىء مثل قوس الليرا . أما قدمها فهي من الحديد . يتألف هيكلها عادة من جوزة هند أو من خشب قاس . وخوانها من جلد مشدود كجلد طبولنا . تلك هي الآلة التي يستعملها العازفون السيئون الذين يرافقون الراقصات المصريات . يمكن أن نجد النوتات الموسيقية بالقرب من هذه الآلة . ونرى في اللوحة 27 أن العازفين المصريين يتخذون أثناء عزفهم على هذه الآلة الوضعية نفسها التي يتخذها موسيقيونا عندما يعزفون على الأوتار الغليظة في الكمان الأوسط . إن الصورة ( و ) من اللوحة 26 تبين آلة بقوس شائعة الاستعمال بين العرب تسمّى مرابا
( Mar bba )
قيل لي إن لها وترين لكن الآلة التي حملتها معي إلى الفندق لأرسمها كانت وحيدة الوتر . لا تتجاوز سماكة هذه الآلة الأصبعين وهي مغلفة من فوق ومن تحت بجلد مشدود وهناك نافذة صوتية بالقرب من المقبض . وهكذا يمكن القول إن هذه الآلة هي في الوقت نفسه كمان وطبل . وكان الموسيقي الذي يستعملها ماهرا فيتعامل معها مرة على أنها كمان ويضرب الخوان مرة أخرى كأنها طبل . وجدير بالذكر أن ألحان المرايا تنسجم مع أصوات العازفين العاديين . الآلة ( ز ) هي أيضا آلة بقوس فيها وتر وجلد مشدود يحل محل الخوان وقد رسمت صورتها في البصرة . شاهدت آلات موسيقية أخرى في بلاد الهند وبغداد والقسطنطينية لكني كنت منشغلا بأمور أخرى غير تصوير رسومها . والحق أنني كنت قد اعتدت على آلات الشرقيين فما عادت تلفت انتباهي كالسابق . يحب المصريون الآلات الموسيقية الصاخبة إلا أن سكان المناطق الإفريقية الجنوبية يفضلون الموسيقى الهادئة . وقد رأيت بين يدي البربر آلة موسيقية تشبه القيثار ( الصورة ( ج ) ) كانوا يسمونها قثير
( Kussir )
بينما يسميها العرب طمبورة وهو الاسم الذي يطلقونه على كافة الآلات شديدة الصخب . يتألف هيكلها من صحن خشبي في أسفله نافذة موسيقية . وهي مغطاة من الأعلى بجلد رقيق أكثر علوا في الوسط من الجوانب . هناك قضيبان معلقان بثالث أعلى منهما يمرّان منحرفين من خلال الجلد الذي يحمل خسمة أوتار من معي الحيوان المثبتة بمشط . ولا نجد أي ملوى في هذه الآلة ويعلّق كل وتر حول القضيب بواسطة حزقة صغيرة من نسيج الكتان . وتشير النوتات المصورة قرب الصورة إلى النغم الذي يجب أن تضبط عليه . ويمكن العزف على هذه الآلة بطريقتين فإما أن ننقرها أو أن نمرّر قطعة جلد على