إن أدوات الفلاحة التي يستعملها المصريون سيئة جدا ، والمحراث فيها ليس أفضل من تلك التي يستعملها العرب والتي ذكرتها في وصفي لشبه الجزيرة العربية ، بدلا من استعمال الأمشاط لتمهيد الأرض ، يلجأ المصريون إلى شجرة أو خشبة سميكة يربطون على طرفيها حبلا ويعلقونها بالثيران . يوضع النغّاف عادة على الشجرة أو الخشبة لأن فلاحي مصر لا يحبون السير خاصة عندما تسنح الفرصة لجرّهم . ولا يزال المصريون حتى اليوم يستعملون الثيران لطحن القمح كما كان يفعل الإسرائيليون في أيام موسى ( الكتاب المقدس ، الفصل 24 ، 4 ) إلا أن الآلة التي يستخدمونها ليست حجرا كالذي يستعمله العرب ، كما وأنه ليس مصنوعا من الأخشاب المزودة من الأسفل بأحجار محدّدة كالذي يستعمله السوريون ، وكما ذكرت في وصف شبه جزيرة العرب ، بل هو زلاجة تظهر في اللوحة السابعة عشرة جانبا ومن فوق ؛ ويشار إليها بحرف ( ه ) . تسمى هذه الآلة نورج وهي مزودة بثلاث لفيفات تدور حول محاورها وقد زوّدت كل واحدة بقطع حديد مستديرة وملساء . وفي بداية شهر حزيران / يونيو ، شاهدت أنا والسيد فورسكال كيفية طحن القمح في جوار الجيزة . كان كل فلاح يختار بقعة أرض موحدة يبلغ محيطها من 80 إلى 100 قدم . وكانوا يحضرون رزما من القمح يحملونها على ظهر الحمير والجمال ويجمعونها على شكل دائرة يتراوح عرضها بين ستة وثمانية أقدام ويبلغ ارتفاعها قدمين . وكان يجر المزلاج السابق ثوران . والمراقب يجلس على الكرسي الذي نراه على المزلاج وكان يسمح للثيران بالتبوّل على القش والحنطة لكنه يسارع في النزول من كرسيّه إذا أرادت أن تفعل شيئا آخر فيضع يديه على مؤخرتها ويتلقى ما يخرج منها ثم يستعملها لإيقاد النار بعد خلطها بالقش . تطحن كميتان مماثلتان من القمح كل يوم وتقلب كل واحدة ثماني مرات إلى خمس بواسطة مذراة واحدة مصنوعة من الخشب .
ثم يرمى القش في وسط الدائرة ويكدّس ثم يقلّب . وكلما أضفنا المزيد من القش في وسط الدائرة قلّبناه من جديد حتى يصبح مفروما . ثم يلقى الكل بواسطة المذراة بالاتجاه المعاكس للهواء فيطير القش ويبقى القمح غير المطحون . ثم يأتي رجل ويجمع كتل الرمل التي علق بها القمح ويرميها داخل الغربال . ثم توزع الأكوام بشكل مستدير وتكون لا تزال تحتوي على عدد كبير من السنابل فيجيء الفلاحون بما يعادل عشرة ثيران ويمررونها عليها لمدة 4 أو 5 ساعات رابطين كل ثورين ببعضهما إلى أن تفصل حبوب القمح عن سنابلها فترمى في الهواء بواسطة الرفش بغية فصلها عن الأقذار . أما إعداد الشعير فلا يتطلب الكثير من الوقت .
وإني لم أر في مصر أو في شبه جزيرة العرب أية عربة أو طنبر . وعندما جرت القناة إلى خارج القاهرة ، ربط الفلاح ثورين بالآلة ( و ) المصورة في اللوحة السابعة عشرة وجلس عليها فأخذ يمرّ بين الأراضي الجافة إلى أن ملأها ماء . وفي المدينة حيث لم تكن القناة قد جفّت بعد ، نثر الغبار داخل الوحل ثم سكب في السلال ونقل خارج المدينة على ظهر الحمير . ولا شك أن الأوروبيين سينفذون هذه المهمة بكثير من الصعوبة .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 121
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٢١