تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
منه مصر كل سنة ما بين سبعمئة وثمانمئة طرد . يشتد الطلب على هذا القماش في شهر رمضان خاصة لأن الأغنياء والفقراء في هذه الفترة يرتدون ثيابا جديدة بمناسبة عيد الفطر . والقافلة التي تنطلق من القاهرة إلى مكة في السابع والعشرين من شهر شوال من كل سنة تحتاج وحدها من 60 إلى 80 طردا من هذا القماش حيث يستخدم أمير الحج أو قائد العربة معظمه في خياطة الثياب التي ينبغي إعطاؤها للعرب الذين يمرّون في أراضيهم ولسكان مكة . وإن تجارة هذا القماش تدر أموالا طائلة على التجار الفرنسيين في القاهرة الذين باتوا يمسكون بها . إلا أن هذه التجارة كانت حرة في فرنسا أثناء الحرب الأخيرة مع الإنكليز وقد قام المسيحيون الشرقيون بشحن كمية كبيرة من أقمشة مرسيليا إلى ليفورن ومنها إلى مصر . ولقد ساهم انقطاع تجارة الفرنسيين مع الهند الشرقية أثناء هذه الحرب بالتأثير على تجارتهم مع المصريين ، ففي نهاية الحرب كانت تمرّ بجدّة من مئتي إلى ثلاثمئة طرد من القماش وكان أغلبها يصل إلى بلاد الهند . يستخدم أهل القاهرة كثيرا أقمشة الحرير المصنّعة في أوروبا وخاصة منذ بدأت جزيرة سيوه
( Sio )
بصناعة أقمشة فاخرة من الذهب والفضة . ومن الملاحظ أن هذه الملابس تروق لأهل الشرق أكثر بكثير مما تروق للفرنسيين والإيطاليين . لذا تحتاج مصر في كل عام من 60 إلى 80 بر أميال من الشرانق ، وأثناء الحرب الأخيرة كانت تصل إلى الهند حمولة 200 بر ميل عبر مصر . وتحضر مصر من فرنسا كل سنة 400 طرد من البهار يتألف الواحد من 300 رطل . ومنذ وقت غير بعيد ، بات جزء من هذه البضائع يصل عن طريق جدة . وتصل إلى القاهرة من أوروبا كميات من كبش القرنفل والتوابل . وتستلم القاهرة كل عام من 50 إلى 60 بر أميال من القصدير ، وكميات مماثلة من المطيلة وخيوط الحديد والزنجفر والزنجبيل والإبر واللآلىء الملونة والخواتم الزجاجية والزئبق والرصاص بالإضافة إلى السكاكين . ومن البندقية ومرسيليا يصل ما يقارب 100 طرد من الورق يستهلك قسم منها في القاهرة والقسم الآخر يرسل إلى جدة . وقبل استخدام الورق للكتابة ، يجب صقله لأن أهل الشرق يستعملون ريشا من القصب مع حبر شديد الكثافة . وتستخدم كميات هائلة من الورق في مصانع السكر والمتاجر . ويعلق الحرفيون الورق على النوافذ المشبكة بالخشب أو الحديد إذ قلّما نجد زجاجا على النوافذ في هذه البلدان الحارة . لقد زالت تجارة البن الأمير كي بين فرنسا ومصر أثناء الحرب الأخيرة . وبات المصريون يشترونه ليغشوا به البن العربي ، لكن سعره في السنوات الأخيرة ارتفع كثيرا حتى صار أغلى ثمنا من البن العربي . في الماضي ، كان بن المارتينيك
( Martinique )
وحده يستعمل في مصر العليا : إلا أنه أصبح غاليا ثم فرض إبراهيم كخيا ضريبة كبيرة على البن القادم من شبه جزيرة العرب عبر السويس فبحث سكان مصر العليا عن سبيل أقصر للحصول على البن ، وأصبحوا يحضرونه من قصير
( Kossir )
. وحاليا لديهم البن اليمني وسعره قريب من سعر بن المارتينيك الفرنسي .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 115 | كارستن نيبور